تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
ثمّ ذكر خاتم المحصّلين متّصلا بما نقلنا [ ه ] بقوله : « وأمّا أهل السنّة وهم يقولون انّه - تعالى - فعّال لما يريد « 1 » وليس من شأن فعله أن يوصف بحسن أو قبح ، فكثير من الناقصين لعدمهم قبل استكمالهم ، وكثير من المحرّكين تحرّكهم إلى غير غايات حركاتهم ، ولا يسأل من أفعاله « 2 » - تعالى - ب « لم » وكيف » ! ثمّ يشيّد أركان ما ادّعيناه من مذهب الحكماء وهو أنّه غاية لخلقه وايجاده ، ولا العلّية الغائية لخيرية ما عداه من الممكنات ، حتّى يلزم أن يكون - تعالى - غاية الغايات ، بل انّما خيريتها عدم منافاتها لذاته - تعالى - لا أنّها سبب لايجادها . قال في التعليقات : « وكلّ ما يصدر عنه يجب أن يكون مناسبا لذاته ، ويكون خيرا لخيرية ذاته ، فلا يجوز أن يكون منافيا لذاته ، فيجب أن يكون كلّ شيء منتظما خيرا ؛ لأنّه غير مناف لذاته ، وليس معنى الخير والنظام في الموجودات إلّا أنّه غير مناف لذاته » . [ 447 / 14 ] قال : وجب دوام الفعل أقول : لكنّه بظاهره يعطي ايراد سؤال عليه ، وهو : أنّ وجوب دوام الفعل عن الباري الحقّ تعالى يوجب أن يكون فاعله تعالى غير قادر ، بل موجبا . فأجاب فيما بعد بقوله : « وأمّا حديث القدرة فوجوب الفعل » ، إلى آخره . [ 447 / 12 ] قال : وحينئذ يكون فعل العبد بقضاء اللّه وقدره أقول : هذه العبارة صريحة في أنّ قضاء اللّه تعالى هو ايجاده ، وهذا هو مذهب معشر الأشاعرة كما أسلفناه ، لا العلم البسيط بالأشياء ، كما عليه الحكماء . قالت أصحابنا الإمامية والمعتزلة : انّ القدرية هم القائلون بأنّ الخير والشرّ كليهما
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة البروج ، 16 .
( 2 ) - اقتباس من كريمة الأنبياء ، 23 : « لا يسئل ممّا يفعل وهم يسئلون » .