تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧
وامّا معترفين به ، ويبيّن كلّ واحد منهما دعواه بالبيان ، فكيف تسمع منه نسبة هذه الضرورة لاستلزامه نسبة انكار الضرورة إلى العقلاء ؟ وثانيهما : أنّ كلّ من سلم عقله إذا اعتبر أحوال نفسه ، فانّه يعلم أنّ ارادته للشيء لا تتوقّف على إرادة تلك الإرادة ، بل سواء أراد تلك الإرادة أو لم يردها ، فانّه تحصل له تلك الإرادة ، ويعلم أنّه متى حصلت له الإرادة الجازمة للشيء المفعول « 1 » فانّه يفعله البتة ، وأنّه قبل حصول هذه الإرادة لا يحصل له ذلك المراد ، وإذا كان العلم الضروري بصحّة هذه المقدّمات حاصلا ، علم بالضرورة أنّه لا إرادة منه « 2 » ولا حصول بالفعل عقيب الإرادة ، فكيف يمكن دعوى العلم الضروري بكون « 3 » العبد مستقلّا بالايجاد ؛ انتهى . وهذا كما ترى ، أمّا أوّلا : فلأنّ ما نجد من أنفسنا من العلم المعترف هو به أيضا ان لم يكن مشتملا على أنّ المؤثّر فيها ليس الّا ذواتنا ، لم يجز لنا أن ننسبها إلى أنفسنا بما يدلّ على أنّ لنا تأثيرا فيها وليس كذلك ؛ إذ لنا أن نقول : انّ هذه الأفعال قد صدرت عنّا أو هي من أفعالنا وآثارنا وانّا فاعلون أو موجدون لها ، وغير ذلك من الأمور الدالّة على أنّ لنا تأثيرا فيها . وأمّا ما ذكره من « أنّ العقلاء قد يستدلّون على نفي هذا الصدور عنّا أو اثباته ، فلا يكون ضروريا » فهو أمر لو تمّ لكان مثل أنّ النفي والاثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان وأنّ الكلّ أعظم من جزئه غير بديهي ، لكنّ التالي باطل ، فكذا مقدّمه . أمّا الملازمة : / 203
PA
/ فلأنّ هذا القائل ومن تابعه يستدلّون على بطلانها / 124
MA
/ بوجوه كثيرة دالّة على انتفاء ثبوت هذا المحمول لموضوعه ، فلا يكون ثبوته له ضروريا يكفى فيه مجرّد ملاحظة الطرفين . وانّما قلنا : انّ إقامة الدليل على نقيض أمر يدلّ على انتفاء كونه ضروريا ، إذ لو كان ضروريا يجزم به العقل بعد تصوّر طرفيه ، لم يشتغل العاقل بإقامة الدليل على خلافه على
هامش
( 1 ) - م : المعقول .
( 2 ) - م : معه .
( 3 ) - ب : يكون .