خير من هذه الجهة ومن حيث صحابته لأمر وجودي ، كما أنّ ترك قتل من ينبغي قتله وهو وان كان موجودا ، لكن شرّيته لصحابته أمرا عدميا ، وهو اختلال المدينة ووقوع الهرج والمرج فيها ، وهذا هو الشرّ ؛ وترك قتل من ينبغي قتله وان كان هو الوجودي لكن شرّيته لصحابة العدم ، / 201
PA
/ وهو اختلال المدينة وعدم انتظامها ، ونعم ما قال - قدّس سرّه العزيز « 1 » - ومرجع الشرّ هناك مطلقا إلى صحابة العدم للوجود .
قال الرئيس في إلهيات الشفاء : والشرّ في كلّ شيء يدلّ بوجه ما على عدم الكمال الذي له والخير في وجوده ، فبينهما تخالف « 2 » الوجود والعدم ، وإذ ليست الخيرية والشرّية المختصتان « 3 » بهذا المعنى مضافين « 4 » لشرّية أو خيرية - تعرض للوجود أو العدم بالقياس إلى وجود شيء آخر ، أو عدمه كوجود السواد للجسم المانع عن اتّصافه بالبياض الذي هو شرّ بالقياس اليه ، لاقتضائه فنائه وفناء كمالاته ، وكعدم المانع الذي هو خير بالقياس إلى موجود يتوقّف تحقّقه في نفس الأمر عليه - فقد بان أنّ خيرية العدم لصحابة الوجود ، و « 5 »
شرّية الوجود لصحابة العدم وان كان الوجود خيرا والعدم شرّا بالنظر إلى ذاتيهما ، وكون الأوّل شرّا لصحابة العدم ، والثاني خيرا لصحابة الوجود .
وبالجملة : أنّ شريّة القتل مثلا لإزالة الروح عن شخص ، وهو شرّ بالقياس اليه لا بالقياس إلى غيره أيضا ، لئلّا تكون فيه خيرية ويكون شرّا محضا ، كيف لا ومن الجائز أن يكون هذا الشرّ خيرا ، نظرا إلى نظام العالم ، كقتل الزاني وقطع يد السارق ؟ فانّهما وان كانا شرّين نظرا اليهما ، فهما خيران لصحابتهما الوجود وهو نظام المدينة ، كما أنّ وجوديهما مع كونهما خيرين نظرا اليهما قد يكونان شرّين نظرا اليه ، وسيأتي تفصيله على وجه مشبع في الوميض « 6 » الآتي .
هامش
( 1 ) - م : - العزيز .
( 2 ) - ب : فيهما يخالف .
( 3 ) - كذا . م : المحضتان .
( 4 ) - كذا . م : منافيين .
( 5 ) - ب : - و .
( 6 ) - م : وميض .