تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
لم يوجد سبب مفسد سوى هذين الأمرين بقي إلى أن يفنى هذان الأمران وان وجد سبب آخر فنى به ، فليس في قولهم ما يكون منافيا لما ذهب اليه أصحاب الشريعة إذ ما علمه اللّه تعالى ما يخلو عن أحد هذه الأمور . فقد بان سرّ ما ذكره المصنّف من التقسيم في الأجل . وبالجملة : أنّ « الأجل » لغة هو الوقت ، فيكون أجل الموت وقتا يقع هو فيه ، كما أنّ أجل الدين هو وقت يجب أن يقع أداؤه فيه وهو أمر لا يتصوّر فيه التغيّر عند الأشاعرة وعند من علم أنّ ما علمه اللّه - تعالى - وقوعه امتنع أن لا يقع . فان قلت : ما معنى ما وقع عن خاتم المحصّلين في التجريد بقوله : « والمقتول يجوز فيه الأمران » « 1 » ، أي الموت والبقاء . قلت : غرضه - قدّس سرّه - جوازهما عندنا ؛ بمعنى أن المقتول يجوز عندنا فيه الأمران اللذان هما الموت والبقاء لو لاه - أي لولا قتله - إذ هو يدلّ على أنّ علمه تعالى تعلّق بأنّه يفنى بهذا السبب ، وعدم وقوعه لا يدلّ على شيء منهما ؛ فيكون محتملا للأمرين ، ولا يكون لنا أن نجزم بواحد منهما . فالحقّ عنده أنّ لكلّ حيوان وقتا معيّنا علم اللّه تعالى أنّه يموت فيه وأنّ موته لا يقع قبله ولا بعده ، لقوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » « 3 » ، وقوله تعالى :
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ
« 4 » ، نعم لو لم يكن القتل لما جاز لنا القطع بالحياة أو الموت وهو غير مناف لئلّا يكون قتله / 200
PB
/ في وقته ، فيكون مائتا بغير أجله . [ 427 / 14 ] قال : وبالجملة فالشرور كلّها بالإضافات . أقول : تقرير ذلك : أنّ الموت مثلا ليس خيرا بالنسبة إلى من مات وان كان خيرا « 5 » بالنسبة إلى نظام الكلّ ؛ إذ المادّة لو بقيت مشغولة بصورة معيّنة دائما لتعطّل سائر الجزئيات .
هامش
( 1 ) - تجريد الاعتقاد ، ص 208 .
( 2 ) - ش : - لا يستقدمون . . . لا يستأخرون .
( 3 ) - النحل ، 16 .
( 4 ) - الحجر ، 5 والمؤمنون ، 43 .
( 5 ) - ش : خير .