الصادرة عنه ، لكونها مسبوقة بالقلم واللوح بحسب الذات .
ثمّ انّ ما عليه المصنّف - طاب ثراه - من كونه - تعالى - بوجود القيومي الذي هو العلم بجميع الموجودات هو القضاء من دون قيام الصور العلمية بذاته ، لتقدّسه - تعالى عنها وعلوّ مجده - أقدس وأرفع منها على ما نبّه عليه سابقا بقوله : « انّما القضاء المعتبر » إلى قوله :
« من جهة علمه سبحانه بذاته » ، إلى آخره ، هو الحقّ الحقيق بالتصديق ؛ ومن هنالك هو خير محض لا شرّ فيه لا بالذات ولا بالعرض ، فهذا هو القضاء الأوّل .
ثمّ أشار إلى غيره من مراتب القضاء إشارات ملكوتية قدّوسية ، وإلى مراتب القدر على مناهج قدسية ملكية ، ينالها العقول بشراشرها الروعية اللاهوتية ، فانّها من غوامض الحكمة العالية المتعالية / 200
PA
/ الايمانية .
ثمّ انّ الشيخ ذكر في آخر تفسيره لهذه السورة بهذا العبارة : « فهذه السورة دالّة على كيفية صدور الشرّ من القضاء الإلهي ، وأنّه مقصود بالعرض لا بالذات ، وأنّ المنبع للشرور بحسب النفس الانسانية ، وهي القوي الحيوانية والنباتية وعلائق البدن ، وإذا كان كذلك وبالا لها كلّا عليها ، فما أحسن فعلها عند الاعراض وهي أعظم لذّاتها المفارقة عنه ان كانت مفارقة بالذات والعلاقة وبجميع الحالات ، رزقنا اللّه - تعالى - التوجّه التامّ والتألّه الكامل » « 1 » بحقّ النّبي محمّد وآله الطاهرين .
[ 426 / 5 ] قال : وكلّ اجل طبيعيا أقول : عند الفلاسفة أنّ لكلّ شيء أجلا طبيعيا يتحلّل رطوبته وانطفاء حرارته الغريزيتين واختراميا بالأمراض والآفات . وليس معنى قولهم هذا أنّ أحدا إذا قتل لا يقع موته في وقته ؛ بل معناه : أنّ ما من شأن تركيب الحيوان أن لا يكون دائميا لتحليل رطوبته وانطفاء حرارته ، الممتنع أن يوجد بدونهما ؛ فيكون فساده من الأمور اللازمة له ، وحينئذ ان
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ص 329 .