القدر .
وقد نبّه عليها الشيخ في تفسير سورة
« قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ »
، وذلك حيث قال :
« قوله جلّ جلاله
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
« 1 » / 199
PB
/ فالق ظلمة العدم بنور الوجود ، هو المبدأ الأوّل الواجب الوجود لذاته ، وذلك من لوازم خيريته المطلقة في هويّته بالقصد الأوّل ، وأوّل الموجودات الصادرة عنه هو قضاؤه وليس فيه شرّ أصلا الّا ما صار مخفيا تحت سطوع نور الأوّل وهو الكدورة اللازمة لماهية المنشأة من هويّته . ثمّ بعد ذلك تتادّى الأسباب بمصادفتها إلى شرور لازمة عنها ، ويعود قضاؤه ، وهو السبب الأوّل من تفصيل معلولاته هو قدره ، وهو خلقه ، فلذلك قال
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
« 2 » جعل الشرّ في ناحية الخلق والتقدير ، فانّ ذلك الشرّ ليس الّا من قدره لا من قضائه وهو منبع الشرّ من حيث انّ المادّة لا تحصل الّا من هناك ؛ لا جرم جعل الشرّ مضافا إلى ما خلق .
ثمّ انّه تعالى قدّم الانفلاق على الشرّ اللازم ممّا خلق من حيث انّ الانفلاق وهو افاضته نور الوجود على الماهيات الممكنة ، وهو سابق على الشرور اللازمة من بعضها ، وذلك لأنّ الخير مقصود بالقصد الفالق الأوّل ، والشرّ بالقصد الثاني .
والحاصل : أنّ الفلق لظلمة العدم بنور الوجود ، وهو واجب ، والشرور غير ملازمة منه أوّلا في قضائه ، بل ثانيا في قدره . فأمر الاستعاذة من ربّ الفلق من الشرور اللازمة من الخلق نظرا إلى استعداده وقبول الفيض من سدّة بابه على ما اليه الإشارة النبوية - صلّى اللّه عليه وآله - : « انّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات من رحمته ألا فتعرّضوا لها . » « 3 » [ و ] بيّن أنّ نفحات الألطاف دائمة ، وانّما الخلل من المستعدّ » . « 4 »
فظهر من تضاعيف كلامه أنّ قضاؤه هو أوّل الموجودات الصادرة عنه ، وهو الصور العلمية القائمة بذاته - تعالى - لا الصورة العلمية واللوحية ، فانّها ليست أوّل الموجودات
هامش
( 1 ) - فلق ، 1 .
( 2 ) - فلق ، 2 .
( 3 ) - مجمع الزوائد ، ج 10 / 231 .
( 4 ) - الرسائل ، تفسير سورة الفلق ، صص 325 - 326 .