بوجه لا يشذّ عن علمه به شيء لم يكن يوجد عنده موجود اتّفاقي ، بل كان كلّها واجبا عن عللها ، ممتنع التخلّف عنها ، ولو لم يحط بها كلّها كان عنده موجود كذلك وإذ ذاك كذلك كان للاتّفاقيات غايات دائمية أو أكثرية ، امتنع أن يتخلّف عنها ؛ غاية الأمر أنّ من لم يعلم أسبابها بتمامها نسب هذا الأمر إلى الاتّفاق ؛ فظهر أنّ كلّ فعل له غاية ، وبطل قول من ذهب إلى عدم انحصار الأسباب في الأربعة المذكورة ، وأنّ الاتّفاق قسم آخر ؛ وادّعى أنّه سبب الهي مستور شأنه ، أعلى وأجلّ من أن تدركه العقول ؛ وله تقدّم طبيعي على الأسباب الطبيعية والإرادية ، وبه وجود العالم على ما نقله الرئيس في الشفاء عن ذيمقراطيس وشيعته وقال : انّهم يرون أنّ مبادى الكلّ أجرام صغار لا يتجزّى لصلابتها ، وأنّها غير متناهية في خلاء غير متناه ، ولها أشكال مختلفة وحركة دائمية ، تترتّب عليها أن تتصادم جملة منها على هيأة وشكل خاصّ ترتّبا اتّفاقيا ، فيتكوّن منها العالم ، كيف لا ! ؟ ولكلّ شيء ممكن سبب تامّ به يجب وجوده ، ويمتنع عدمه بعدمه ، وكلّ ما يكون كذلك كان ترتّبه على ما يترتّب / 199
PA
/ هو عليه ترتّبا دائميا ، فضلا عن أن يكون أكثريا ، فلا يكون في نفس الأمر أمر اتّفاقي ، غاية الأمر أنّ من لا يكون له علم بجميع الأشياء أو بجميع أسباب هذا الشيء ينسب صدور بعض من الأمور الغير المتوقّفة الحدوث عن بعض الأمور إلى البخت والاتّفاق ، ويقول : اتّفق هذا عند ذاك ، وهو لا يوجب أن لا يكون هذا الأمر أمر آخر سوى ما هو من الأسباب الذاتية أو الغير الذاتية ، وان لا يكون لبعض من الأفعال غايات .
[ 419 / 14 ] قال : هو الوضع الأوّل أقول : أي الفعل الأوّل .
[ 420 / 21 ] قال : بحسب المساحة أقول : بل بحسب الوضع ، لانتفاء طرفه وأوّله لاستدارته .