وقوله : « جرت » ؛ أي العقول الشاهقة والنفوس الفلكية قبل الزمان .
[ 416 / 23 ] قال : وجمهور المقلّدين أقول : قال المحقّق الدواني في اثبات الواجب الجديد : « القضاء عبارة عن علمه تعالى في الأزل بما سيكون على الوجه الذي يكون عليه . » ولكنّه جعل القدر عبارة عن ايجاده تعالى بما سيكون في الخارج على وفق القضاء الأزلي .
ثمّ انّه ما ذكر أنّ القضاء عبارة عن علمه الاجمالي ، بل انّما ذكر علمه في الأزل ، وما جعل القدر عبارة عن علمه التحصيلي ، ولعلّ الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه - قد علم مذهبه من خارج أو لم يجعله من جملة / 198
PB
/ عامّة المقتضبين .
[ 409 / 13 ] قال : وأمّا الاتّفاق . . .
أقول : الحاصل : أنّ ما يقع بعد فعل إرادي أو طبيعي وقوعا بالتساوي أو الاقلّية ، لمّا كان قسمين : أحدهما ما يمكن أن يعلّل هذا الفعل به ، كوجدان الكنز للحفر ، والغريم الخارج عن بيته ؛ ومنها ما لا يكون كذلك كقعود زيد عند كسوف القمر ، ولا يعلّل الفعل الّا بالأوّل ، إذ لا يقال أنّ كسوف القمر لقعود زيد وان اتّفق أن يكون معه ، ويقال : انّ حركة زيد مثلا يكون للوصول إلى الغريم الذي يتّفق أن يكون معها ؛ والمراد من الغايات الاتّفاقية أمور كذلك . وتوهّم بعض أنّ هذا علّة أخرى سوى الغاية ، وسمّوه بالاتّفاق الذي هو أعمّ من البخت .
قوله : « فإذا حللت الأمور كلّها » ، إلى آخره ، إشارة إلى جواب هذا التوهّم بما تقريره :
أنّ هذه الأمور ان اخذت بالقياس إلى سائر العلل وأسبابها كان ترتّبها عليها دائميا أو أكثريا ، ولا يقدح في ذلك أن لا يكون لها غاية ذاتية ، وانّما يكون كذلك لو لم يكن هذه واجبة لها بالقياس إلى عللها كلّها ، وليس كذلك ؛ ولذا قالوا : انّ انسانا لو أحاط بالكلّ