تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
وحاصل ما ذكره الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه - بقوله : « وبحسب انفراض الأجزاء والأبعاض فيها » إلى آخره ، إشارة إلى أنّ هذا أنّما يكون كذلك ان كانت هذه الأمور موجودة بوجودات متعدّدة ، وليس يجب ذلك ، لجواز أن يكون لها وجود تدريجي كوجود الحركة ؛ إذ الظاهر كما أنّ للمتحرّك حين حركته مسافة متصلة لا جزء لها بالفعل ، وله حركة كذلك منطبعة على هذه المسافة ، وزمان كذلك قابلة لانقسامات لا تقف عند حدّ ، كذلك له تخيّل متّصل واحد تدريجي يحدث شيئا فشيئا في زمان هذه الحركة ، تابع لتشوّق الهي ، ومستتبع لشوق واجماع ، [ و ] لها أيضا وجود كذلك ، وله في كلّ جزء من حدود مسافته شطر تحليلي من كلّ واحد منها ، فلا يكون هناك أمور متعدّدة غير متناهية قارّة أو غير قارّة ليمكن أن يقال : انّ كلّ واحد منها أو كلّها إمّا أن يقع في هذا ، وإمّا أن يقع في ذاك . واطلاق الحركات والإرادات والاجماعات والتشوّقات والاشراقات عليها أنّما هو باعتبار امكان انقسامها إليها بالفرض لا بحسب الوجود في الأعيان ، فاندفع المحذور ؛ إذ نحن نجد من أنفسنا أنّا إذا أردنا أن نتحرّك إلى موضع مخصوص كفى لنا أن نتصوّر هذه الحركة ، وما يقع هي فيه تصوّرا واحد ، أو نصدّق بفائدتها والعزم عليها ، وأن ليس لنا حين الحركة تصوّر آخر تدريجي ليمكن أن يقال : انّ هناك تصوّرات وإرادات يمكن أن يحصل لنا باعتبار انقسام هذا الأمر إليها على ما يشهد به صحيح الوجدان وصريح البرهان . وبالجملة : نشاهد من أحوالنا حين نسافر « 1 » أنّ لنا إرادة متعلّقة بقطع مسافة معيّنة باقية من أوّل الحركة إلى آخرها ، ومع ذلك قد يكون لنا تصوّرات وإرادات / 198
PA
/ جزئية متعلّقة بقطع واحد واحد من منازل واقعة في مسافتنا . والحاصل : أنّ كلّ عاقل يجد إذا رجع إلى وجدانه حين صدور الحركات الإرادية عنه أن ليس له حين حركته الّا إرادة واحدة متعلّقة بقطع مسافة معيّنة لا يمكن أن يتحقّق مطلوبه الّا بعد قطعها ، وأن ليس من الواجب أن تكون له إرادات جزئية أخرى « 2 » ليحصل
هامش
( 1 ) - ب : تسافر .
( 2 ) - م : اخر .