فغيبوبته عبارة عن فنائه في ذاته .
وقوله : « بدا » أي لاح وظهر نوره تعالى وبالعكس ، وهما متلازمان ، فلا دور ؛ وما حمل عليه الأستاذ فهو وجه آخر ، فليتدبّر ! لعلّ الشيخ الواصل الكامل « 1 » / 197
PA
/ محيي الدين العربي في الباب الرابع والأربعين من فتوحاته أشار إلى ما قلنا [ ه ] بمنظومة عربية .
أغيب عنه ولى عين تشاهده * في حضرة الغيب والغياب ما حضر « 2 »
وكذا ما قاله بمنظومة فارسية الشيخ فريد الدين - طاب ثراه « 3 » - :
تا تو با خويشى عدد بيني همه * چون شدى فانى أحد بيني همه
لا أجد رخصة في نفسي لأن أتصدّى لذكر أكثر ما ذكر « 4 » .
[ 412 / 17 ] قال : السماوية في الابتهاجات .
أقول : حاصله : أنّ حركات الأفلاك لا استناد لها إلى قواها الجسمانية ، بل انّما هي مستندة « 5 » إلى نفوسها المجرّدة المحرّكة لها بارادات تابعة لتعقّلات كلّية وتخيّلات جزئية لا يمكن أن توجد الّا في قوى جسمانية قابلة لهذه الادراكات الجزئية شبيهة بالقوّة الخيالية التي فينا ؛ فنسبة القوّة الفلكية إلى الحركة ليست بالفاعلية ، بل بالقابلية .
ومن هاهنا اندفع ما قيل انّهم جوّزوا كون القوّة الجسمانية واسطة في صدور الأفعال الغير المتناهية عن الأفلاك فلم لا « 6 » يجوّزوا استقلالها ؟
وجه الاندفاع : أنّ مدخليتها بالادراك والقبول ، لا بالفعل والتأثير ، فلا تكون القوّة الفلكية مباشرة للأفعال الغير المتناهية .
هامش
( 1 ) - م : - الشيخ الواصل الكامل .
( 2 ) - لم نعثر عليه في هذا الباب .
( 3 ) - م : - طاب ثراه .
( 4 ) - ش : - إذا فنى واضمحلّ . . . ذكر .
( 5 ) - م ، ب : مستند .
( 6 ) - م : - لا .