تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
أي ملك شديد قواه ، يشير به اليه ؛ وهو الذي أيّده اللّه - تعالى - بالقوّة الغير المتناهية ؛ ومن قدرته أنّه قلع قوى قوم لوط من الماء الأسود ، وحملها على جناحه ، ورفعها إلى السماء ، ثمّ قلّبها وصاح صيحة بثمود ، فأصبحوا جاثمين و / 194
PB
/ كان هبوطه على الأنبياء - عليهم السلام - وصعوده أسرع من رجعة الطرف ، ورأى إبليس يكلّم عيسى على عقار بعض الأرض المقدّسة ، فنفحه بجناحه ، فالقاه إلى أقصى جبل بالهند . ومنها كريمة :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
« 1 » فانّه صريح في أنّ علمه يكون منه بإذن ربّه ؛ وقوله - تعالى -
ذُو مِرَّةٍ
« 2 » أي ذو رأى ومتانة في دينه واحكام في علمه بوجه لا يمكن تغيّره ونسيانه ، فاستوى واستقام على صورته
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
« 3 » ، لأنّه حين كان النبي بالأفق المبين لا ينزل على صورته ، إذ هو حينئذ لو لم ينزل بصورة مثاليه لم يفهم القلب كلامه . ومنها كريمة :
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
« 4 » غير متزلزل الأحوال
مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
« 5 » بالوحي وغيره من الأمور المتعلّقة وفي التنزيل شيء آخر يدلّ على ذلك ، وهو قوله - تعالى - :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
« 6 » الثابت الدائم قوله .
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 7 » أي ليس من شأنه أن يعلمه الّا بالتعليم ، إشارة إلى خروجه من القوّة إلى الفعل ؛ إذ التعليم مسبوق بعدم العلم . [ 401 / 17 ] قال : ان تأطّ أقول : « الأطيط صوت الرجل والإبل من ثقل احمالها » ، كذا في الصحاح . « 8 »
هامش
( 1 ) - الشعراء ، 193 .
( 2 ) - النجم ، 6 .
( 3 ) - النجم ، 7 .
( 4 ) - التكوير ، 20 .
( 5 ) - التكوير ، 21 .
( 6 ) - النحل ، 102 ، في النسخ : نزل .
( 7 ) - العلق ، 5 .
( 8 ) - الصحاح ، ج 3 / 1115 .
شرح كتاب القبسات — صفحة 662 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي