بقوله : فانّا لسنا نعرفه كنه معرفته » . ثمّ استدلّ عليه بقوله : « وذلك أنّ ما هو » إلى آخره .
وقس عليه أمر نظام الوجود ؛ لأنّه كالعقل في الابداع ، بل كالعقل الأوّل أيضا بما عليه خواصّ الحكماء . / 193
PB
/ وبما قرّرنا [ ه ] ظهر أنّ الواجب تعالى غاية الغايات ، حيث يلوح منه جواز معرفة كنه ما عداه ، وهو غير ما ذكر ، حيث انّه إذا عرف عرفت علّته الغائية ، الّا أنّ دلالة « 1 » الشيء على علّته الفاعلية أشدّ ملائمة من دلالته على علّته التمامية ؛ أي العلّة الغائية في الأشياء العقلية ، على ما قال في آخر هذا المنقول فلا محالة : « أنّك « 2 » إذا علمت ما العقل » إلى آخره .
ومنه يظهر حيث قيّده بالأشياء العقلية ، أي الجواهر المجرّدة ، أنّ « 3 » أمر ما عداه من الصور الطبيعية تجوز معرفته بكنهه ومعرفة علّته التمامية القريبة ؛ أي الغائية من معرفته ، فلا استحالة في معرفته بكنهه بخلاف ما عليه أمر ما تكون علّته التمامية هو ذاته الحقّة ، المستحيل الوصول إلى كنه مجده وقدس بهائه . ومن هاهنا لاح سرّ ما ذكره الأستاذ من أنّه تعالى غاية الغايات ؛ فليدرك ! [ 400 / 17 ] قال : وذلك أنّ جميع صفات العقل . . .
أقول : منه يلوح سرّ ما قاله من أنّ العقل دائرة لا يتحرّك ؛ أمّا الأولى لسعة احاطته ، وأمّا الثاني فلأنّ جميع صفاته لمّا كانت بالفعل حاضرة / 121
MA
/ معا من دون أن يتقدّم بعضها على بعض ، لينتقل العقل « 4 » من بعض إلى بعض بخلاف النفس ؛ فلذا قال : انّها دائرة تتحرّك .
ثمّ انّ صفات العقل وان كانت حاضرة معا من دون تقدّم بعضها على بعض ، لكنّها متأخّرة عن مرتبة ذاته ، فاتّصافها بصفاتها بعد أن لم يكن بعدية ذاتية . [ و ] لاح سرّ ما قال :
انّها دائرة متحركة ؛ أي منتقلة عن سذاجة ذاتها إلى صفاتها دفعة واحدة دهرية ، لا آنية
هامش
( 1 ) - م : + ما .
( 2 ) - في القبسات : لأنّك .
( 3 ) - ش : + بها .
( 4 ) - ش : البعض .