الأفعال الممتنع « 1 » أن يصدر الّا عمّن له شعور بها ، فيكون فاعلها أمرا آخر ، عالما بجميع هذه الأفعال ، وسمّوه : « ربّ النوع » .
ومنهم من ذهب في جاهلية الفلسفة الأولى إلى أنّ كلّ نفس « 2 » بدن انساني هو اللّه - سبحانه وتعالى - وهو يفيض عليه صورته ، وفيما وقع عن المعلّم الأوّل من أنّ النفس دائرة متحرّكة ؛ أي في مراتب استعدادتها بتحصيل كمالاتها . وفي الشفاء : « النفس عدد متحرّك . » أي ذو وحدة عددية ؛ أي يحصل من تكرارها العدد ، ومتحرّك في الكمالات ، وقس عليه أمر العدد في العقل ! وأمّا تحرّكه في إفاضة الموجودات المتدرّجة أو انتقاله من ذاته إلى صفاته الكمالية ، فيكون بعد مرتبة ذاته لا زمانا « 3 » ، بل ذاتا ؛ فيكون إشارة إلى بطلان قول من قال : « انّ نفس كلّ بدن انساني هو اللّه » ، سبحانه [ و ] تعالى عمّا يقول الملحدون علوّا كبيرا « 4 » ، كما أنّ خاتم المحصّلين في التجريد أشار إلى بطلانه أيضا بقوله : « ولا تصير مبدأ صورة الآخر « 5 » . » « 6 » على أن يكون مراده من الصورة القوى ، إذ الصورة كما تطلق على ما يقوم المادّة . / 121
MB
/ يقال على النفس الكيفيات التي منها القوى ، فيكون حاصل كلامه : أنّ النفس الناطقة ان كانت أمرا واحدا هو اللّه سبحانه وتعالى ، أو أمرا آخر جاز أن يفيض على بدن آخر صورة أخرى ، فبطل كونها متساوية في الأبدان ، وليس كذلك ، فليتدبّر ! « 7 »
[ 401 / 12 ] قال : ومنهم روح القدس النازل بأنوار الوحي أقول : يدلّ عليه آيات ، منها كريمة واردة في شأن نبيّنا محمّد
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
« 8 »
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - م : - نفس .
( 3 ) - ب : لازما ما .
( 4 ) - اقتباس من كريمة الاسراء ، 43 : « سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا » .
( 5 ) - اقتباس من كريمة الاسراء ، 43 : « سبحانه وتعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا » .
( 6 ) - قارن : تجريد الاعتقاد ، ص 158 .
( 7 ) - م : - يقال على النفس . . . فليتدبّر .
( 8 ) - النجم ، 5 .