ولا زمانية ، لتقدّسها عنها جميعا .
وأمّا كون العقل عددا متحرّكا وبالعكس ، فمن جهة الثنوة « 1 » التي له من حيث ما هو ولم هو ، وهما مطلبان لا ينسلخ أحدهما عن الآخر في اللحاظ العقلي على ما قال « فلا محالة أنّك إذا علمت ما العقل ، فقد علمت ما هو ؟ » إلى قوله : « غير أنّ ما هو أشدّ » إلى آخره ؛ فليتدبّر ! وأيضا يصحّ أن يقال انّه لمّا كان العلم التفصيلي سنّته توحيد الكثير ، والادراك الاحساسي شاكلته تكثير الواحد ، فيصحّ تفسير أنّ العدد عقل متحرّك ، حيث انّ مراتب العلوم التفصيلية على التدريج والاتّصال تنبعث عن علمه البسيط الاجمالي المتصوّر « 2 »
بصورة وحدانية نسبتها توحيد الكثير « 3 » ، فيكون العدد عقلا متحرّكا لاشتماله على كثرة على صورة وحدانية كما أنّ العدد كثرة ، وقد لبست لباس الواحدة التي هي بمنزلة صورتها النوعية ، مثلا أنّ الاثنين وحدة ووحدة بشرط أن لا يصحب وحدة أخرى ، فسنّته توحيد الكثير ، فما وقع عنه بقوله : « وذلك أنّ جميع صفات العقل / 194
PA
/ ابدعت » ؛ وسيأتي وجه آخر في أصل الكتاب .
[ 401 / 6 ] قال : ولعلّك بما أفدناك من الضوابط . . .
أقول : لعلّ مراده من ذلك ما حقّقه سابقا أنّ وحدته - تعالى مجده - غير عددية ، لاستحالة حصول العدد منها ؛ لأنّ العدد هو الوحدة المتكرّرة ، وحيث استحال تكرّر وحدته تعالى ببراهين التوحيد ، فقد انحصر ذلك في غيره تعالى .
ثمّ انّ من قدماء الحكماء ذهبوا إلى أنّ التدابير المختلفة والأفعال الكثيرة والأشكال والهيئات أمور غربية عجيبة ؟ ؟ ؟ تشتمل عليها أبدان الحيوانات والاناسي ، ليس يجوز أن تكون مباديها منحصرة في نفوس متعلّقة « 4 » بها ، فانّا نعلم بالضرورة غفلتنا عن هذه التدابير
و
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ .
( 2 ) - ب : المصوّر .
( 3 ) - ش : الكثرة .
( 4 ) - م : معلّقة .