تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
بحسب الماهية الموجودة في نفس الأمر ، إذ ما ليس له وجود فيها ليس له ماهية حقيقية يمكن أن يتصوّر ، فضلا عن أن يكتسب ؛ فهو الذي يشتمل على جميع مقوّماته المحمولة عليه الداخلة في ماهيته ومفهومه ، ان كان المطلوب منه نفس الماهية ومفهومها وكانت الماهية ماهية بسيطة في الخارج ، مركّبة في الذهن من أجزاء محمولة هي بمنزلة علل ماهياتها من جنسه القريب وفصولها ؛ إذ المركّب منهما نفس ماهيته ومفهومها المطلوبة من الكسب ، وان لم يشتمل الحدّ على جميع مقوّماته فهو حدّ ناقص ، وتفصيله في صناعة الميزان . قال الشيخ : « انّ تحديد الأشياء في نهاية الصعوبة ، إذ تحصيل جنس قريب وفصل كذلك مشتمل على جميع مقوّمات المحدود من غير أن يهمل في الطول أو العرض فصل في غاية الصعوبة ، فكذا ما هو مركّب منهما » ؛ وردّ ذلك عليه بعض / 195
PB
/ أهل الصناعة وقال : « انّ هذا الأمر ليس على هذا الوجه ، إذ من علم مفهوم اسم علم أنّ أيّ شيء هو داخل فيه ، وأيّ شيء هو خارج عنه ، وأنّ أيّ شيء منه مشترك بينه وبين غيره ، وأنّ أي شيء هو خاصّ به ، فلا يكون في التحديد صعوبة » . قال خاتم المحصّلين في بعض تصانيفه : « انّ الغرض من التحديد ان كان تحصيل صورة مساوية لمحدوده في نفس الأمر فالأمر كما ذكره الشيخ ، وان كان تحصيل صورة مساوية لما هو المراد والمنفهم من اللفظ فالأمر كما ذكره المعترض ؛ إذ من علم مسمّى اللفظ علم ما هو بالذات داخل فيه وخارج عنه » ، انتهى . ولا يخفى أنّ الاعتبار أعمّ من الاعتبارين ، لأنّ الحدّ إمّا اسمي أو حقيقي ، إمّا تامّ أو ناقص ، وإمّا مشارك لبرهان تامّ أو مبدأ برهان أو كمال برهان ، مثل أن يبرهن على أنّ الرعد صوت يحدث في الغيم ، بأن الغيم جرم مائيّ ينطفئ فيه نار ، وكلّ ما هو كذلك فقد يحدث منه صوت ؛ إذ هو ينتج قولنا : « فالغيم يحدث فيه صوت » ؛ وهو إذا جعل صغرى قياس آخر ، ويقال : الغيم يحدث فيه صوت ، وكلّ صوت يحدث في الغيم فهو رعد ، ينتج قولنا : « فالغيم قد يرعد » . وهو قد تمّ بقياسين مشتملين على أوسطين ، هما : انطفاء النار في