يكاد [ أن ] يستغنى عن الفكر في أكثر ما يعلم ، ويكون له النفس القدسية .
وبالجملة : أنّ القوّة العقلية إذا اشتاقت إلى صورة معقولة تضرّعت بالطبع ، إلى المبدأ الواهب ، فان ساحت عليها على سبيل الحدس كفت المئونة والّا فزعت إلى حركات من قوى آخر من شأنها أن تعدّه لقبول الفيض لتأثير ما مخصوص يكون في النفس منها ، ومشاكلة بينها وبين شيء من الصور التي في عالم الفيض ، فيحصل لها بالاضطراب ما كان لا يحصل الّا بالحدس .
ثمّ إذا تشرّفت النفس القدسية واكتسبت القوّة الفاضلة وفارقت البدن كان نيلها ما ينال هناك عند زوال الشواغل أسرع من نيل الحدس ، فتمثّلت لها العالم العقلي على ترتيب حدود الفضائل والمعقولات الذاتي دون الزماني ، ويكون ذلك دفعة « 1 » ، وانّما الحاجة إلى الفكر والقوّة الفكرية لكدر النفس أو قلّة ثمرتها وعجزها عن نيل الفيض الإلهي ، أو للشواغل .
ثمّ انّ للقوّة الفكرية اطلاقين :
أحدهما : من قبيل العقل بالملكة للنفس الناطقة ، لا سيّما إذا ازداد استكمالا ممّا جاوز الملكة ، ويقال لهذه : « القوّة الطالبة » .
وثانيهما : القوّة المتخيّلة من حيث تتحرّك مع شوق القوّة العقلية ويقال لهذه : « القوّة العارضة للصورة المتحرّكة » .
[ 397 / 10 ] قال : ورؤوس هذه الفضائل . . .
أقول : لا يخفى عليك أنّ الحكمة العملية يقال باشتراك الاسم على معنيين :
أحدهما : ما ذكره الشيخ هاهنا .
وثانيهما : العلم المتعلّق بالعمل فيما إذا قيل انّ من الفلسفة ما هو نظري ومنه ما هو عملي ، حيث لم يذهبوا إلى العمل الخلقي ، فانّ ذلك ليس جزءا من الفلسفة بوجه ، فانّ
هامش
( 1 ) - يمكن أن يقرأ في ب : رفعه .