تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
قد فعلها اللّه تصديقا لدعوانا ، فلو كان شيء منها لا لغرض التصديق بأقوالهم لكانوا كاذبين في دعواهم ، وكان اللّه - سبحانه وتعالى - قد أعانهم بما يروّج هذا الكذب ، فيكون مصدّقا للكاذب أو راغبا ، لأنّه - تعالى - مصدّق له ، وهو يستلزم اخلال الخلق وافسادهم . وهو قبيح عقلا ، يمتنع عليه تعالى . الا ترى ! أنّ المنقول من مسيلمة الكذّاب لمّا ادّعى النبوّة قيل له : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - دعا لأمور فارتدّ بصيرا ، فدعا مسيلمة فذهب عينه الصحيحة ؛ وانّ فرعون لمّا رأى أنّ موسى ضرب لبنى إسرائيل طريقا في البحر يبسا ، قال : انّا أيضا نمرّ عليه ، فاتّبعهم بجنوده ، فغشيهم الموج وأغرقوا جميعا ؛ وانّ اللّه - سبحانه - وتعالى - لمّا جعل النار بردا وسلاما على إبراهيم - عليه السلام - قال عمّه أيضا : انا أجعل النار بردا على نفسه ، فجاءت نارا ، وأحرقت لحيته . فوقوع هذه الأمور الغير المعتادة عنهم دالّ على كذبهم . تفصيل المقام بضرب من الاجمال بأن يقال : لأهل العلم خلاف في أنّ المعجزة هل هي جائزة الظهور على أيدي الأولياء والصلحاء ، أو لا ؛ فذهب الجمهور إلى جواز ظهورها على أيديهم ؛ ومنعه أكثر المعتزلة ، ومال الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني من الأشاعرة إلى مذهبهم . ثمّ الذاهبون إلى جوازه اختلفوا في أنّ الاظهار بقصد منهم والاختيار ، أو لا ؛ فاختار بعضهم الأوّل ، والبعض الآخر الثاني . ثمّ ذهب من ذهب إلى جواز ظهورها عنهم بالقصد والاختيار إلى أنّ من شرائطها أن يكون مقترنة بعدم دعوى الولاية ، حتّى لو ادّعى الولاية ، وأراد أن يظهرها لإثبات هذه الدعوى لم يجز أن يظهر على يده ولم يقع ، وادّعى بعضهم أنّ معجزاتهم ليس يجوز أن يكون من جنس ما يظهر على الأنبياء ، كالانقلاب الفصاحيّة واحياء الموتى ، وبهذه الجملة تمتاز عن معجزات الأنبياء - عليهم السلام - . والحقّ أنّه ليس يجب ، لا أنّه / 192
PA
/ لا يجوز . وبالجملة : أنّ كرامات الأولياء ليست الّا ثبوت ما هو غير معتاد ، أو نفي ما هو المعتاد ، سواء كان ذلك من جنس الخوارق ، أم لا ؛ إذ ظهر على أيدي العارف بالله و