على تقدير أن يكون معها ذلك الدعوى فيعارض حين التحدّي على ما نصّ عليه صاحب التلويحات ؛ أمّا الأوّل فلأنّ السحر والشعبدة فلهما مبدءان ، فيترتّبان عليهما دواما وأكثريا ، فيكونان عاديين ، غاية الأمر أنّ ما هو مبدأ لهما فقد لا يكون دائميا أو أكثريا . والمراد بالعاديات ترتّب أمر على أمر آخر ترتّبا دائميا أو أكثريا ، والشعبدة والسحر يجري فيهما التعليم والتعلّم ، فلا يقدح في عاديتهما .
قال الشارح القديم للإشارات في المحصّل : « المعجزة أمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدّي مع عدم المعارضة » فبيّن القيود المشتركة بين هذا الحدّ وذلك الحدّ بما قدّمناه ، فقال : « وانّما قلنا مع عدم المعارضة ليتميّز عن السحر والشعبدة » . وقال خاتم المحصّلين في نقده : « انّ هذا حدّ المعجزة ، واتى بالقيود الواجب أن يعتبر ، ثمّ المراد بعدم المعارضة أن لا يظهر ذلك ممّن ليس له نبوّة ، وأمّا ظهوره من نبىّ آخر فلا امتناع فيه » .
فإذا تقرّر هذا فنقول : « انّ هذين الكاملين قد اعترفا بخروج السحر والشعبدة عن حدّ المعجزة ، واعترفا بالمعجزات الفعلية ، فيجب أن يحكما بخروجهما عن حدّها ، وما ذكره الشيخ في النمط العاشر لا يؤيّدهما حيث انّ الشيخ لم يجعلهما من المعجزات ، بل ذكرهما ولم يذكر صدورهما عمن يدّعى النبوّة ، كما هو المعتبر في حدّ المعجزة . والأستاذ - قدّس سرّه - لمّا حكم باختصاص كلّ من المعجزات الفعلية وكذلك المعجزات القولية على سبيل الاستقلال ، فقد حكم ببطلان ما عليهما هذان الخبيران / 191
PB
/ والشيخ الرئيس لمندوحة عمّا ذكراه ، وهو وشريكه سيّان حتنان « 1 » في هذا المرام . واللّه وليّ الفضل والإلهام .
والذي يشيّد أركان ما ذكرناه انّ من المعجزات الفعلية إحياء الموتى وانقلاب الفصاحيّة « 2 » وانشقاق القمر وسلام الحجر والمدر ، ليس من افعال البشر ، ولذا قد يأخذ بعض في تعريف معجزة النبي : « كونها متعذّرة الحصول من غيره ، امّا بحسب جنسه ، كفعل الحياة أو بحسب وصفه ، كالحركة إلى السماء » . وأيضا انّ الأنبياء قد ادّعوا أنّ هذه أمور
هامش
( 1 ) - حتنان : المتساويان .
( 2 ) - كذا .