بصفاته ، المواظب على الطاعات ، المجتنب عن المعاصي ، المعرض عن الانهماك في اللذّات والشهوات . وانّما قلنا : مشترطة به ، لأنّ خوارق العادات قد يظهر على أيدي الكاذبين ، وقد يظهر على أيدي عوامّ المسلمين تخلّصا لهم عن المحن والمكاره ، ويسمّى : « معونة » ؛ فلذا قالوا : انّ ظهور الخوارق على أيدي الأنبياء كان معجزة لهم ، وان كان على أيدي الكاذب كان إهانة له ، وان كان على أيدي العوامّ كان معونة ، وان كان على أيدي الأولياء كان كرامة ؛ فليدرك ! [ 395 / 17 ] قال : والأخبار بالمغيبات . . .
أقول : ظاهر المصنّف - قدّس سرّه - أنّ اتّصال القوّة الخيالية بعالم العقل وشدّة شبيهها بالأذهان النقيّة سبيل الوحي والايحاء لكنّ الحقّ ، أنّ مراده - قدّس سرّه - : أنّ النفس إذا طالعت شيئا من الملكوت فانّها لا محالة تكون مجرّدة غير مستصحبة لقوّة خيالية أو وهمية أو غيرهما ، ويفيض عليها العقل الفعّال ذلك المعنى كلّيا غير مفصّل ولا منظم ، دفعة واحدة . ثمّ يفيض عن النفس إلى القوّة الخيالية ، فتخيّله مفصّلا منظما بعبارة مسموعة منظومة ويشبه أي يكون الوحي على هذا الوجه ، فانّ العقل الفعّال لا يكون محتاجا إلى قوّة تخيليّة في إفاضة الوحي على النفس ، فتخاطب بألفاظ مسموعة مفصّلة .
فقد بان سرّ ما ذكره قدّس سرّه : بقوله بل من الباطن من سبيل الاتّصال بعالم العقل » إلى آخره ، حيث انّ الاتّصال هو اتّصال نفسه المجرّدة المقدّسة ، وأمّا اتّصال القوّة الخيالية بعالم العقل فبواسطة تلك النفس المجرّدة التي هي من عالم الأمر الإلهي .
[ 395 / 17 ] قال : جميعها حدسيات أقول : والحاصل أنّ التعلّم على نحوين ، أحدهما : على سبيل الحدس ، وهو أن يخطر الحدّ الأوسط بالبال من غير طلب . فينال ، والنتيجة معا . والثاني : يكون بحيلة وطلب ، والحدس هو فيض الهى واتّصال عقلي بلا كسب البتة ، وقد يبلغ من الناس بعضهم مبلغا
شرح كتاب القبسات — صفحة 655
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٥٥