العاشر منه مع أنّ الشيخ جعل السحر مقابلا للمعجزة ، حيث قال : « انّ الأمور الغريبة ينبعث في عالم الطبيعة من مبادي ثلاثة ، أحدها : الهيأة النفسانية المذكورة ؛ وثانيها : خواصّ الأجسام العنصرية ، مثل جذب المقناطيس للحديد بقوّة تخصّه ؛ وثالثها : قوى سماوية » . ثمّ قال : « والسحر من قبيل القسم الأوّل ، بل المعجزات والكرامات والنيرنجات من قبيل القسم الثاني ، والطلسمات من قبيل القسم الثالث » .
ثمّ الشارح المحقّق أجاب عنه بأنّ امتياز النبيّ عن غيره باقتران المعجزات القولية بالمعجزات الفعلية . ولعلّ الأستاذ - قدّس سرّه العزيز - على اختصاص كلّ منهما بالنبيّ ، ونبّه بذلك ما يرد على هذين الشارحين ، وتظهر ذلك بعد تمهيد معنى المعجزة وتحقيقها .
فنقول : انّ لفظة المعجزة مأخوذة من العجز المقابل للقدرة ، وحقيقة الإعجاز اثبات المعجز ، ثمّ استعير لإظهاره ، ثمّ استعمل مجازا فيما هو سبب العجز ، فالتاء في المعجزة للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما في الحقيقة ، وقيل للمبالغة كما في العلامة ؛ ثمّ فسّرت / 191
PA
/ بأنّها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّى قولا أو حكما . وانّما قيل : أمر ليتناول الفعل كانفجار الماء من بين الأصابع ، وعدم الفعل كعدم احراق النار . ومن اقتصر في حدّها على الفعل جعل المعجزة هاهنا كون النار بردا وسلاما . « 1 » أو بقاء الجسم على ما كان عليه من غير احراق ، واحترز باقتران التحدّي عن كرامات الأولياء والعلامات الإرهاصية المتقدّمة على بعثة الأنبياء - عليهم السلام - وعن أن يتخذ الكاذب حجّة من مضى من الأنبياء حجّة لنفسه ، وذلك لأنّ كلّ هذه الأمور خارقة للعادة ، غير مقترنة بالتحدّي .
وبالجملة : يجب أن تكون معجزة النبيّ أمرا غير معتاد خارقا للعادة ، مطابقا للدعوى ، فقد خرج عنها الارهاصات ، إذ ليس معها دعوى ، فضلا عن مطابقتها ايّاها . وأمّا الكرامات فهو أمر غير معتاد لا يكون معها دعوى النبوّة . وأمّا الشعبده وكذا السحر فهي ممتازة عن المعجزة بأن ليس يجب أن تكون من الخوارق وبأن لا يكون معها دعوى النبوّة ؛
و
هامش
( 1 ) - اقتباس من كريمة الأنبياء ، 69 .