تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
صورة إلى صورة ، فترتقى صورة المادّة في الرحم على النحو المذكور ، ثم تنشأ وتتميّز بالكلّية ، ولا تزال كذلك دائمة التنقّل في الأحوال إلى أن يتكامل نشئاتها ، ويتمّ استواؤها منصبغة بالاستعداد بما يناسبها . وبعبارة / 120
MA
/ أخرى أنّ هذه المادّة بعد قرارها في الرحم أو ما في حكمه يتزايد استعدادها الّا أن تستعدّ بصورة هي أكمل من الأوّل ، فيفيض عليها ويفعل فيها جميع ما تقدّم من الأفعال الجسمانية إلى أن يتكامل البدن ، وتصير مستعدّا للنفس الانسانية ، فيفيض عليها النفس الناطقة الانسانية ، ويفعل في البدن جميع ما تقدّم من الأفعال والآثار الانسانية إلى أن يحلّ الأجل ، وشبّهوا تلك الحالات بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاورها اشتداد تلك الحرارة فيه وتجمّره واشتعاله ، فانّ تلك الحرارة واشتدادها تستعدّ الفحم للتجمّر والتجمّر للاشتعال ، فمبدأ الحرارة النارية كالصورة المعدنية ، واشتدادها كالصورة النباتية وتجمّرها كالصورة الحيوانية ، واشتعالها / 190
PA
/ كالنفس الناطقة الانسانية . ثمّ هذه الصورة لاشتمال كلّ لاحق منها على ما يشتمل عليه السابق عليه وزيادة ، كأنّه شيء واحد يتوجّه من النقصان إلى الكمال ، وهو الّذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 1 » . فقد بان من تضاعيف البيان الترتيب بحسب الوجود من أوّل سلسلة العود إلى منتهاها ، ومن فاتحتها إلى ساقتها من الأحسن إلى الأشرف ، بعكس ما في سلسلة البدو طولا . [ 393 / 7 ] قال : على أنفسها . . . أقول : في سلسلتي البدو والعود فكان عقل ثمّ نفس ثمّ أجسام في الأوّل . وقوله : « ثمّ نفس ، ثمّ عقل » في الثاني ، والمراد منه : العقل المستفاد الذي هو آخر سلسلة العود .
هامش
( 1 ) - مؤمنون ، 14 .