وجود أحدهما دون الآخر ، فقد التبس عليه أنّ أحدهما وراء الآخر ؛ لأنّه لو لم يلتبس عليه لما حكم بنفيهما « 1 » ، بل كان يجب عليه نفى أحدهما واثبات الآخر .
وبالجملة : أنّ التقدّم بحسب الوجود قسمان :
أحدهما : التقدّم بحسب الطبع في درجة الوجود ، وهو ما يكون مع التقدّم بالطبع في المرتبة .
وثانيهما : التقدّم بالطبع في المرتبة ؛ أعنى التقدّم بالذات .
فالأوّل موجود في هذه المراتب دون الثاني . وما ذكره بقوله : « لا بحسب الوجود » يشملها جميعا ، فقد نفاهما فيكون قد التبس عليه أنّ أحدهما وراء الآخر ، يعني أنّه لم يعلم أنّ أحدهما غير الآخر ، وانتفاءه لا يستدعى انتفاء الآخر . وأنّ الأستاذ « 2 » حكم بكون أحدهما غير الآخر ، والتقدّم بالطبع في درجة الوجود معتبر في آحاد سلسلتي البدو والعود دون التقدم بالطبع في المرتبة ، وظنّي أنّ هذا هو المعتبر « 3 » دون الأوّل ، وغلط المحاكم من حيث نفي هذا فيما وقع عنه بقوله : « لا بحسب الوجود » ، كما هو المتبادر من التقدّم / 189
PA
/ بحسب الوجود ، لا أنّه قسمان .
ثمّ انّ ظاهر الشيخ هو التقدّم بحسب مرتبة الوجود ، حيث قال في التعليقات :
« والكمال المطلق حيث يكون الوجوب بلا امكان ، والوجود بلا عدم ، والفعل بلا قوّة ، والحقّ بلا باطل . ثمّ كلّ تال فانّه يكون أنقص من الأوّل ، إذ كلّ ما سواه فانّه ممكن في ذاته . ثمّ الاختلاف بين التوالي في الأشخاص والأنواع يكون بحسب الاستعداد والامكان ؛ فكلّ واحد من العقول الفعّالة أشرف ممّا يليه ، وجميع العقول الفعّالة أشرف من الأمور المادّية . ثمّ السماويات من جملة المادّيات أشرف من عالم الطبيعة ، ونريد بالأشرف منها ما هو أقدم في ذاته ، ولا يصحّ وجود تاليه الّا بعد وجود مقدّمه » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - م : بينهما .
( 2 ) - م : + لما .
( 3 ) - م : - في آحاد سلسلتي . . . المعتبر .