جنس ؛ ولعلّ العقل يكون علّة للعقل ، والنفس لا تكون علّة / 189
PB
/ للنفس ، والجسم لا يكون علّة للجسم ، وأنّ المادّة لا تكون علّة لشيء في وجوده ، بل في امكان وجوده ، وأنّ الصورة لا تكون علّة للصورة وكلتاهما مادّيتان .
ومن هاهنا لاح الأمر في عرض ما وقع في بعض المراتب من الصور المنوّعة .
ثمّ انّما الاحتياج إلى بيان الترتّب بين ما في طول السلسلة وما في العرض مفروغ عنه ، الّا أنّ الأستاذ المصنّف - قدّس سرّه العزيز « 1 » - توجّه إلى بيان الترتّب بين ما في عرض مرتبة مرتبة بحسب التقدّم في الوجود بحسب الطبع في الدرجة حنانا من الأستاذ - قدّس سرّه - وشفقة في تحصيل هذا الترتّب في العرض .
وأمّا في الطول فالترتّب بحسب الوجود في الطبع بحسب المرتبة والعلّية في البدو ظاهر .
وأمّا في العود ، فلأنّه يستحيل الغذاء الذي أكله الأبوان فيصير كيلوسا ، ثمّ دما ، ثمّ منيا « 2 » متّصلا بجسد « 3 » الأبوين اتّصال ارتقاء من الرتبة الجمادية والنباتية إلى الرتبة الحيوانية ، حتّى تتعيّن وتنتقل مادّة صورته من الصلب إلى الرحم ، وذلك أوّل التعيّن الجمعي ، وينتقل من الرتبة الجمادية والنباتية إلى الرتبة الحيوانية تلمح سرعة انتقاله من الرتبة المعدنية إلى النباتية ، والمراتب مرتبطة بعضها ببعض ، لا حاجز بينها الّا برازخ معقولة . والتنبيه على هذا من الكتاب العزيز قوله تعالى :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
« 4 » الآية فمبدأ الاستقرار في الرحم وما قبل ذلك فمختصّ بمقام الاستيداع . وقال عزّ من قائل :
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 5 » .
والحاصل : أنّ هناك تقلّبات في صور الموجودات طورا بعد طور وانتقالات من
هامش
( 1 ) - م : - العزيز .
( 2 ) - م : ميشا .
( 3 ) - م : بجد .
( 4 ) - الأنعام ، 98 .
( 5 ) - الحج ، 5 .