ولا يخفى لطافة ما ذكره من الجمع ، حيث قال : « ثمّ « 1 » السماويات » ولم يجعل الفلك الأقصى أشرف من الثوابت ، وهكذا بل جعل جملتها أشرف من عالم الطبيعة ، لتقدّمها عليها بالطبع ، من دون تقدّم طبيعي بينها لانتفائه عنها .
ثمّ انّ ما ذكره الرئيس في أوّل عاشرة إلهيات « 2 » الشفاء كما ينقله المصنّف - طاب ثراه - من الأشرفية بين السماويات من الأجرام الفلكية ، فهو محمول على كون كلّ منها بحسب الكمال ، لا بحسب الوجود في المرتبة / 119
MB
/ حيث أن ليس كلّ تال منها متوقّفا على ما يتقدّمه وان كان منها معية مع العلّة ، فيكون متقدّما بالطبع في الدرجة ، لا في الطبع والعلّية .
[ 392 / 7 ] قال : متقدّمة عليه في الدرجة . . .
أقول : هذا انّما يستتبّ « 3 » في عرض كلّ مرتبة كما في النفوس الفلكية أيضا ، حيث أن ليس بينهما تقدّم وتأخّر بحسب الطبع في الوجود ؛ لعدم كون بعضها علّة لبعض ، وانّما يكون بينها تقدّم وتأخّر في الوجود بحسب الدرجة على أن يكون كلّ ما هو أشرف في هذا العرض متقدّما على ما يتلوه في الدرجة بحسب الطبع ، عن جهة كونه مع المتقدّم بالذات في المرتبة .
وبالجملة : يكون كلّ ما هو أشرف يكون مع المتقدّم ؛ وأمّا الأمر في السلسلة البدوية والعودية طولا فالأستاذ على هذه السنّة في أمر ما فيها . وظنّي أنّ الأمر فيها على سنّة كون المتقدّم متقدما بحسب الوجود بالطبع في المرتبة لا مجرّد معية لما هو التقدّم . وأمّا الأمر في العقول المقدّسة وهي مبتدأ سلسلة البدو طولا ولها عرض فيجوز ، بل يجب أن يكون الترتيب الطبيعي بحسب الوجود في المرتبة العقلية لا بحسب الوجود في الدرجة ، وذلك لتخالفها في الماهية النوعية .
قال الرئيس في الرسالة : وعلّة كلّ نوع مخالف له في النوع . ولعلّه يوافقه في لازم أو
هامش
( 1 ) - م : - ثمّ .
( 2 ) - م : الإلهيات .
( 3 ) - يستتبّ : يستبين ، يوضح .