[ 383 / 21 ] قال : وتحريكه أمّا باعطاء المبدأ القريب الذي به التحرّك أقول : وذلك كما في عالم العناصر حيث انّ صورها النوعية محرّكة لها ، والأمر في عالم الأفلاك ، فلعدم تناهي حركاتها يقوى عليها القوى المنطبعة الجسمانية ، فتحريكه ايّاها بإفاضته أشواقا للجوهر المتحرّك المنتقل عن بعضها إلى بعض ، وهو النفس المجرّدة الفلكية على ما نبّه عليه بقوله : « امّا بأن يكون هو المؤتمّ » .
فان قلت : انّ السافل هو الذي عشق العالي - كما قال الأستاذ - فكيف يجامع قولهم لولا عشق العالي لانطمس السافل .
قلت : انّ عشق العالي عبارة عن عشقه بذاته وابتهاجه بخيرية ذاته ، ومن جهة خيرته ذاته يفيض على السافل أشواقا متتالية فهي معشوقة له بالعرض . فانّ من ابتهج بشيء ابتهج بجميع ما يصدر عنه من حيث يصدر عنه ، فيرجع معشوقيته إلى معشوقيته لنفسه . فلذا قيل : انّ العالي لا يريد السافل ، ولا يلتفت لفتة والّا لزم استكماله به ؛ فالمحبوب والمراد بالحقيقة نفس ذاته التي لا معنى ما له بالقوّة ، ورشح الأشواق على الجوهر المجرّد فعلى سبيل البتع . ألا ترى أنّك لو عشقت وأحببت انسانا فتحب آثاره ؟ ! فكان المحبوب بالحقيقة ذلك الانسان على ما قيل « 1 » :
أمرّ على الديار ديار سلمى * اقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الدار شققن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
فما ظنّك بخالق العقل وملهمه ، على ما قال : « فجملة السماويات المسماة » ، إلى آخره .
قال المعلّم الثاني في كتاب الفصوص : « صلّت السماء بدورانها والأرض برجحانها » ؛ وقيل في الشعر :
فذلك من عميم اللطف شكر * وهذا من رحيق الشوق سكر
هامش
( 1 ) - ب : + شعر .