تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
الأستاذ فيما سيأتي في الوميض الآتي وغيره من الابداعيات المقدّسة مترتّب على حيثيات مترتّبة وترتّب النفوس الفلكية والأجرام الأثيرية في هذه السلسلة متأخّرة عن مراتب العقول . وأمّا الأمر في السلسلة العرضية على ما قال : « فأمّا في عرض السلسلة » ، إلى آخره ؛ فعلى شاكلة كون العقل الثاني ، والنفس الأولى وجرم الفلك الأقصى الصادرة من حيثيات » ، إلى آخر ما ذكره من ترتّبها على حيثيات مختلفة بالرتبة متصافقة في الدرجة . [ 383 / 17 ] قال : وامّا متحرّك بالتسخير أقول : لا خفاء في أنّ النفس المحرّكة للبدن تسمّى حركتها الصادرة عنهما تسخيرية ، لأنّها تكون بحسب أعراض ودواع ؛ فهي مسخّرة لها الّا أنّ الفرق بينها وبين الطبيعة أنّها تشعر بأعراضها ، والطبيعة لا تشعر بها ؛ ولكنّه ليس المراد هاهنا حيث جعل المتحرّك بالطباع ما يقابله . ولعلّ المراد معنى آخر يظهر بعد تمهيد أنّ الحركة حالة متجدّدة غير ثابتة ، فلا يزال يتجدّد نسبته . أفلا يجوز أن يكون شيء غير ثابت / 184
PA
/ من معنى ثابت ، والحركة في المتحرّك لا يكون مقتضى طبيعة المتحرّك ؛ فانّ الحركات يتجدّد شيئا فشيئا ، وتفوت الأولى وتلحق الثانية والطبيعة باقية ثابتة ، فيجب أن يكون عن حالة غير طبيعية وسبب تجدّدها الحالة الغير الطبيعية ، والطبيعة لا تتحرّك بالاختيار والإرادة ، بل بالتسخير ، فتكون حركتها إلى جهة واحدة . فقد بان أنّ الجسم المتحرّك بالطبيعة حركته بها يسبّب تجدّد حالات غير طبيعية ؛ وأمّا حركة الطبيعة نفسها ليست بالإرادة ولا بالطبيعة ، أمّا الأولى : فظاهرة ؛ وأمّا الثانية : فلانتفاء أن تكون للطبيعة طبيعة ولا بالقسر ، فتكون حركة تسخيرية ، واحتمال كونها قابلة وفاعلة للحركة بالمعنى المستحيل لا مجال له بحال ، حيث انّ قبولها لها على سبيل ما بالعرض لا ما بالذات .