وبالجملة : أنّ حركة الطبيعة وتبدّل أوضاعها الغير الطبيعية الناشئة عن خارج حركة تسخيرية ، وحركة الجسم بحسبها حركة طبيعية .
هذا ممّا يظهر من تتبّع كلام الرئيس ؛ وقد يلوح اطلاقها على حركة الطبيعة إلى غير مكانها الطبيعي ، بل القسري كما يلوح في بحث الميل ، حيث قسّم إلى طبيعي وقسري ونفساني ، لأنّ مبدأه وما ينبعث هو منه - أعني الطبيعة - ان كان ينفعل أوّلا من فاعل خارج عن محلّة انفعالا به يحدث الميل في محلّها فهو قسري ، كالحجر الصاعد ، فانّ الفاعل الخارجي مسخّر طبيعته ، فيصدر عنها الميل إلى العلوّ ، وان لم يكن الأمر كذلك فحينئذ ان يحدث الميل في محلّه مع مقارنة شعور واستعانة في صدورها فهو ميل نفساني ، كاعتماد الانسان على غيره ؛ وان لم يكن ذلك باستعانة الشعور فهو ميل طبيعي ، سواء اقتضته القوّة التي هي مبدؤه على وتيرة واحد ، كميل الحجر المسكن في الجوّ ، أو اقتضته على وتاير مختلفة ، كميل النبات إلى التبرّز والتزيّد .
ومنهم من سمّى الميل المقرون بالشعور اراديا ، وجعل النفساني أعمّ منه ومن ميل النبات ، لاختصاصه بذوات الأنفس ؛ وبهذا الاعتبار يقال لميل النبات أنّه نفساني ، ويخصّ الطبيعي بميل يصدر عنه الحركة على وتيرة واحدة دون إرادة وشعور ؛ ومنهم من جعله خارجا عن هذه الأقسام لكونه مركّبا .
ثمّ لا خفاء في أنّ الميل يطلق / 184
PB
/ تارة ويراد به المدافعة ، ويطلق مرة أخرى ويراد به مبدؤها ، كما يظهر من الشيخ في الشفاء ورسالة الحدود . وأمّا الأمر الأوّل فلما قال الشيخ : « انّ هذا الأمر لكون الجسم خارجا عن مكانه مدافعا له ؛ يسمّى مدافعة ولكون الجسم متوجّها إلى مكان آخر يسمّى ميلا » . « 1 » فقد لاح أنّ المدافعة المخصوصة هو الميل ؛ وأمّا كون الميل هو مبدأ الحركة ، فكما حقّقناه آنفا .
هامش
( 1 ) - قارن : الرسائل ، رسالة الحدود ، ص 110 .