كلاهما محال لحدوث النفس .
قلت : / 185
PB
/ انّ علم النفس بذاتها وكذلك آلاتها التي هي مشاعرها الباطنة وحواسّها الظاهرة حضوري شهودي . ثمّ بعد هذا العلم ينبعث عن جوهر النفس لذاته استعمال الآلات بدون تصوّر استعمال الآلات والتصديق بفائدته سابقا ، حيث انّ هذا الاستعمال ليس فعلا اختياريا بمعنى حصوله بالقصد والاختيار ، بل انّما هو فعل جوهر نفسه من دون قصد ورويّة ، بل ذاته موجبة لاستعمال الآلات من حيث شوقها الذاتي إلى كمالها الأقصى وإلى الشبه بما فوقها ، فلا يكون مسبوقا بقصد زائد على ذاته ، بل علمها الحضوري بجوهر ذاتها وآلاتها كاف في ذلك ، وليس عادمة الشعور كإحراق النار وتبريد الماء ؛ بل لأنّها لمّا كانت عالمة بذاتها علما حضوريا أنّ وجودها عاشق لها ولفعلها عشقا ناشيا عن الذات لذاتها اضطرّت إلى استعمال الآلات تحصيلا لاستكمال ذاتها وانتظام ما يليق بحالها .
[ 386 / 15 ] قال : فان « 1 » مهما بقيت على ملكة الاتّصال أقول : أنت خبير بجواز أن « 2 » يقال : أن ليس في القوّة الخيالية صور هذه الأمور في حالة السهو ، بل فيها كيفية استعدادية لها يتمكّن بها من استرجاعها متى شاءت بإفاضة صورها عليها ، كما أمر الأستاذ في القوّة العاقلة : بل نقول : انّ الصور الحاضرة في الحسّ المشترك قد تزول عنه بالكلّية بحيث يحتاج إلى احساس جديد - وهو النسيان - وقد يزول عنه لا بالكلّية ، بل بوجه يحضرها بأدنى التفات - وهو الذهول - وذلك كما يترشّح الصور اليه من الباطن ، ولا يحتاج إلى المشاهدة في ذلك ، كما عليه أمر الايحاء ومشاهدة الأنبياء الملك وسماعهم منه الحروف والأصوات بالباطن ، من دون المشاهدة بحسب الأعيان ، كما تقرّر في موضعه .
وبالجملة : يحتمل أن يكون للجنس المشترك ملكة الاسترجاع ، كما عليه حال
هامش
( 1 ) - كذا .
( 2 ) - في القبسات : فاذن .