الشمس ، وقد يقع بعض آخر بسبب الحركة ، لاقتضاء كلّ واحد منها الحرارة .
قال خاتم المحصّلين في بعض كتبه المنطقية : « انّهم قالوا البراهين المتعدّدة على مطلوب واحد هو بالحقيقة برهان واحد ، إذ ليس لشيء واحد الّا علّة تامّة » ، هذا كلامه ؛ وهو يعطي أن ليس للمعلول الواحد النوعي الّا علّة واحدة تامّة ؛ والبراهين انّما تقوم عليها لا على الجزئيات المتغيّرة المتبدّلة .
ومن هاهنا لاح أنّه لا يلزم من عدم احتياج المعلول النوعي لذاته إلى علّة معيّنة استغناؤه عن العلّة ، لجواز أن يحتاج لذاته إلى علّة ما ويكون الاستناد إلى علّة معيّنة لا من جهة المعلول ، بل لأنّ العلّة المعيّنة يقتضي وجود المعلول .
وبالجملة : أنّ المعلول سواء كان نوعيا أو شخصيا لا يحتاج الّا إلى أمر لا يمكن أن يتحقّق بدونه . غاية الأمر أنّ هذا الأمر قد يكون واحدا شخصيا امتنع / 182
PB
/ تعدّده وتكثّره ، وقد لا يكون كذلك ؛ وعلى الأوّل أنّ هذا الشخص علّة له باعتبار واحد فقط ، كانت العلّة هذا الأمر من هذه الحيثية ؛ وان لم يكن الأمر كذلك ، بل كان علّة له باعتبارات متعدّده ، كانت العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك بينها . وانّما اسند المعلول إلى خصوص واحد واحد منها لاشتماله على ما هو العلّة ، لا لكونه علّة له بخصوصه ؛ كما أنّ المعلول إذا كان واحدا بالنوع كثيرا بالشخص قد يستند في ضمن كلّ فرد إلى علّة أخرى لذلك أيضا .
والحاصل : أنّ الواحد النوعي أو الشخصي إذا وقع تارة بأمر ، وأخرى بآخر ، أو استند تارة إلى أمر ، وأخرى إلى آخر ، فهو ليس لكون كلّ واحد منهما علّته التّامة ، لاستحالته ؛ بل لأنّ علّته التامّة أحد الأمرين أو القدر المشترك بينهما ، فاستناده اليهما مثلا لاشتمالهما على ما هو بالحقيقة العلّة ، لا لكون كلّ منهما علّة مستقلّة ، فلا تكون لأمر واحد الّا علّة واحدة ؛ فينعدم لا محالة بانعدامها وهو المطلوب .
فان قلت : لو صحّ ذلك لجاز أن يستند الواحد بالشخص إلى الواحد بالنوع ، والقوم بأجمعهم صرّحوا بخلافه .