وهو يدلّ على انحفاظ الوحدة بين الأوسط والأكبر . ومن البيّن أنّه لا مضائقة معه في هذا الحكم لظهوره ، ولكنّ الكلام عليه فيما ذكره في التعليقات من انحفاظ نحو الوحدة بين العلل المعطية من العقول الفعّالة وبين الأفلاك الأثيرية بقوله : « تعليق : لا يصحّ أن تكون الكثرة الحاصلة في العقول الفعّالة علّة لكثرة شخصية تحت نوع واحد ، حتّى يصحّ أن يصدر جميع الأفلاك عن عقل ، مع أن تكون الأفلاك أشخاص نوع واحد ، لأنّ تلك الكثرة إمّا أن تكون مختلفة الحقائق وتتبعها أشياء مختلفة الحقائق والأنواع ، أو كثيرة مختلفة لا في الحقائق ، بل في الأعراض ؛ ولا يصحّ ذلك الّا في مادّي ولا مادّة هناك ؛ فالكثرة الحاصلة في العقول يجب أن تكون كثيرة في الحقائق لا في الأعراض . فاذن يجب له أن يكون ما يختلف به معلولات تلك الكثرة اختلافا في الحقائق ، فلا يصحّ صدور أشخاص كثيرة عن عقل واحد . فإذا أشخاص الفلك أنواع كثيرة يجب أن تكون لكلّ واحد منها علّة كعلّة الفلك الأقصى ، فتتكثّر العقول على هذا الوجه » ، انتهى كلامه في علّية العقول . وهو ينحصر كلّ نوع منها في شخص للأفلاك ، وهي أيضا كذلك وليس في شيء منها كثرة شخصية لحقيقة نوعية حتّى يصحّ أن يستند إلى واحد نوعي أو كثرته الشخصية .
وبالجملة : أنّ انحفاظ نحو الوحدة النوعية بين عقل وفلك لانحصار كلّ منهما في هويّة شخصية ، والقدر المشترك بين الأفلاك من الحقيقة الجنسية تستند إلى القدر المشترك بين العقول الفعّالة لا من خصوصية كلّ عقل لاغية في العلّية للقدر المشترك بينها ، وليس في شيء / 181
PB
/ من الطرفين كثرة شخصية تحت حقيقة نوعية حتّى يمكن أن يقال بجواز استنادها إلى حقيقة جنسية مشتركة بين العقول ، ووجوب انحفاظ نحو الوحدة بين العلل ومعلولاتها هاهنا ناش عن خصوصية كون نوع في شخص ، فالخصوصية النوعية بإزاء الخصوصية النوعية .
والأستاذ - قدّس سرّه - يجوّز أن يكون كلّ فلك بنوعه مستندا إلى جنس مشترك بين العقول استناد المشروط إلى الشرط ، وذلك بخلاف ما إذا كان فاعلا ، فانّه لا بدّ وأن