الاتّصال - وهو الزمان - / 182
PA
/ ويتغيّر بسببه ما هو فيه أو معه تغيرا على الوجه المذكور .
والثاني لا يمكن أن يوجد الّا في مكان أو مع مكان ؛ فانّ العلّة الأولى للتكثّر بهذا الوجه هو الوجود الذي يقبل الوضع لذاته ، ويلزم التجزّي بأجزاء مختلفة الأوضاع بالمعنى المذكور ، وبالمعنى الذي يكون لبعض الأجزاء إلى البعض نسبة بأن يكون في جهة من الجهات وبعد من الأبعاد دون غير ذلك البعد ، وكلّ موجود يكون شأنه كذلك فهو مادّي .
والطبائع المعقولة إذا تحصّلت في أشخاص كثيرة تكون العلّة الأولى لتعيّن أشخاصها وتشخّصها هي الزمان - كما للحركات - أو المكان - كما للأجسام - أو كلاهما - كما للأشخاص المتغيّرة المتكثّرة الواقعة تحت نوع من الأنواع - وما لا يكون زمانيا ولا مكانيا فلا يتعلّق بهما ، وهو العقل المبرّى من اسناده إلى إحداهما ، كما إذا قيل : الانسان من حيث طبيعة الانسانية معنى يوجد وأين « 1 » يوجد أو الخمسة نصف العشرة في أيّ زمان يكون وفي أىّ بلد يكون ، بلى ! إذا تغيّر شخص منهما كهذا الانسان وهذه الخمسة والعشرة فقد يتعلّق بهما تغيّر بسبب تشخّصهما ، وكون الأشخاص المتّفقة الحقيقة زمانيا أو مكانيا لا يقتضي كون المختلفة الحقائق غير زماني وغير مكاني ، فانّ كثيرا من هذه توجد أيضا متعلّقا بالزمان والمكان ، كالأجرام العلوية بأسرها وكلّيات العناصر السفلية .
[ 371 / 19 ] قال : وبالقصد الأوّل على الحقيقة أقول : فإذا قيل انّ الأمر الكلّي كالحرارة المطلقة يجوز أن يقال انّ لها عللا كثيرة ، فهو محمول على جواز أن تكون علل كثيرة لا يتعيّن أن يقع جزئياته بواحدة منها فقط ، فانّ بعض جزئيات الحرارة قد يقع بسبب مجاورة النار ، وقد يقع بعض آخر بسبب شعاع
هامش
( 1 ) - كذا .