يكون أقوى ، فالمتّحد بالنوع لا يصحّ أن يكون فاعله معنى جنسيا ، بل يكون واحدا نوعيا ، أو هويّة شخصية ؛ ولا محيص عمّا أورده الأستاذ من الايراد على ما في التعليقات مع ايراد آخر ، حيث حكم بترتّب كلّ فلك على عقل من جهة ما له من الامكان ، وهو أمر سلبي لا حقيقة نوعية ولا جنسية ؛ بل أمر اعتباري ؛ فإذا جاز هذا ، فجواز استناده إلى حقيقة جنسية أولى وأحرى ؛ والعقل وان انحصر نوعه في شخصه لكنّه بحسب حقيقة جنسية - وهو الجوهر - والذي يمكن أن يقال من قبل الشيخ انّ ما نقلنا من التعليقات مبني على كون العقول عللا فاعلية للأفلاك ، فلا يرد عليه جواز استناد المتّحد بالنوع إلى المتّحد بالجنس ، ولكن يصحّ العكس ، وكذا يصحّ استناد الواحد بالنوع إلى الواحد بالشخص ، كما أشار اليه الأستاذ من الايراد ؛ وأمّا كون الفلك متوقّفا على امكان العقل فهو التحقيق عنده ؛ وأمّا ورود الايراد على ما نقلنا من البرهان فهو محلّ اشكال .
والحاصل : أنّ الفاعل الإلهي فهو ما يفيد وجود الشيء وتقرّره ، والفاعل الطبيعي هو مبدأ التحريك في آخر من حيث هو آخر ، سواء كان بالذات أو بالعرض ؛ وهو بهذا المعنى قد يفيد ما هو مثله ، كالسخونة النارية المفيدة لسخونة الماء مثلا ، وقد يفيد ما لا يكون مثله ، كالحركة المفيدة للسخونة .
ثمّ انّ الفاعل الطبيعي قد يكون شخصيا ومعلوله نوعيا ، وقد لا يكون كذلك ألا ترى أنّ الموجود الذي لا قرار له كالحركة مثلا وهو معنى جنسي أو نوعي علّته أمر شخصي وهو الزمان ! وبالجملة : أنّ تكثّر الأشياء امّا أن يكون بحقائقها ، أو يكون بحسب تعدّدها مع اشتراكها في حقيقة نوعية واحدة ؛ والكثرة المتّفقة الحقيقة إمّا أن يكون آحادها غير قارّة ، أو يكون قارّة .
الأوّل من هذين القسمين لا يمكن أن يوجد الّا مع زمان ومكان ، فانّ العلّة الأولى للتغيّر بهذا الوجه في الوجود هي الوجود الغير القارّ لذاته الذي يتصرّم ويتحدّد على
شرح كتاب القبسات — صفحة 628
مساهمون: السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي
ص٦٢٨