تلك بالعرض لكانت هذه أيضا بالعرض ، لا أنّ هذه بالذات فيما يكون تلك بالعرض أو بالذات .
وبما قرّرنا [ ه ] اندفع ما قال : « ان أريد باحتياج المعلول إلى العلّة كون المعلول بوجه لا يمكن وجوده الّا بها ، فنحن لا نسلّم أنّ المعلول يحتاج إلى علّة ، كذلك لجواز أن يكون له احتياج إلى أمرين يمكن أن يوجد بدون كلّ واحدة منهما ، فأيّتهما وجدت وجد المعلول بها من غير أن يتوقّف حينئذ على الأخرى ؛ وان أريد به مجرّد الاستناد المصحّح للفاء فهو لا ينافي الاستغناء عنه » ، انتهى .
وجه الاندفاع أمّا أوّلا : فبما أوضحنا [ ه ] من عدم الفرق ؛ وأمّا ثانيا : فلما صرّح به المصنّف - قدّس سرّه - من أنّ المعلول انّما يستند إلى ما يتوقّف عليه بخصوصه ، وهو أمر ضروري به يشهد بديهة العقل الحاكمة بامتناع وجود الموقوف / 180
PB
/ بدون وجود الموقوف عليه ، فلو كان للمعلول أن يوجد تارة بأمر وأخرى بآخر لكانت العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك لا كلّ واحدة منهما .
[ 369 / 23 ] قال : ويحكم في رابعة برهان الشفاء أقول : قلت : « ظاهر الشيخ في فصل في تحقيق ما أورده المعلّم الأوّل في معنى توسيط العلل ومحاذاة مذهب كلامه من المقالة الرابعة من فنّ البرهان اطّراد نحو الوحدة وانحفاظها بين الحدّ الأوسط والأكبر في قياس العلامة ، وهو قياس ضمير أوسطه علامة حصول الأكبر في الأوسط ، وهو قد يكون على هيأة الأوّل من الأشكال ، كقولنا : « هذه المرأة ذات لبن ، فهو اذن قد ولدت » وقد يكون على هيأة الثاني منها ، كقولنا : « هذه المرأة مصفار ، فهي اذن حبلى » وقد تكون على هيأة الثالث منها كقولنا : « الشجعان ظلمة ، لأنّ الحجاج كان شجاعا » ومن هذه الأقيسه قياس يكون على هيأة الأوّل من الأشكال حكمه مطّرد ؛ وليس الأمر فيما سواه كذلك ؛ إذ الأوسط في دليل يكون على هيأة الثاني منها يكون أعمّ من