اللّه سبحانه يعلم ذاته أتمّ العلوم ، وأنّ العلم التامّ بالجاعل التّامّ لا ينسلخ عن العلم التامّ بهويّات لوازمه وذوات مجعولاته علما بالذات بأنفسها بالحقيقة .
وأيضا من سبيل آخر سادس على هذا التخمين : يكون الجاعل الواجب بالذات محلّا لمجعولاته الجائزة ، والوجود الحقّ المحض ملاصق الذات للماهيات الباطلة والهويّات الهالكة ، وتكون المتكثّرات منطبعة في الأحد الحقّ من كلّ جهة ، وكأنّك بالأصول السالفة متبصّر بالأمر ومتمكّن من إحالة ذلك كلّه . وبالجملة : الضوابط المسلفة تضمن لك ابطال تلك التوالي واللوازم وما ضاهاها » ، انتهى .
والحاصل : أنّ العلم لمّا كان كمالا للموجود المطلق فلا يصحّ أن يكون علمه - تعالى - حصوليا مناطا لانكشاف الأشياء ومعيارا له ؛ ومبنى هذه البراهين عليه بخلاف ما إذا لم يكن علما كماليا ، بل علمه الكمالي هو ذاته الحقّة من كلّ جهة ، ويكون ما عداه مصحوبا للانكشاف لا مناطا له ، سواء كان صورا علمية أو ذوات عينية ؛ ولعلّ القائلين به يقولون ذلك ؛ وقيام الكثرة واستنادها اليه في مرتبة واحدة انّما إذا كانت لا على ترتيب وتقدّم وتأخّر ذاتي ، كما يظهر من الإشارات ، وكون / 179
PB
/ ذاته ملاصقة بالممكن حكم في الشفاء بأنّك لا تبالي بأن تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود ، كخلق زيد مثلا ؛ وأمّا إذا كان العلم كمالا للموجود المطلق على ما حكم به الأستاذ حسبما أتى بالبراهين المعطاة ؛ فما أورده من البراهين فهي منتدح عن هذه المباحث والمناقشات .
وبالجملة : أنّ سرادقات مجده العزيزه متعالية عن أن يكون علمه بالأشياء حصوليا ، بل علمه بها علمه بذاته الحقّة وهويّته المطلقة . وقد تصدّينا لتوضيح هذا المرام ، وضوح الشمس في سمت رأس المقام في شرحنا على إلهيات كتاب الشفاء « 1 » والإشارات « 2 » ورياض القدس وغيرها من صحفنا الحكمية ، فلا نطوّل الكلام هاهنا بذكرها .
هامش
( 1 ) - وهو المسمّى ب « العروة الوثقى ومفتاح الشفاء » .
( 2 ) - وهو المسمّى ب « كحل الأبصار » .