الحضوري ما هو بهويّة ذاته المعلوم بالحقيقة .
وأيضا من سبيل آخر ثالث : إمّا تلك الصورة مقوّمات ذاته سبحانه ، فيكون تقوّمه سبحانه بالأشياء ، وإمّا هي عارضة لذاته ، فيكون تعرض ذاته بعد مرتبة الذات أن يعقل ، فكان لا يكون في مرتبه ذاته عالم الذات بالأشياء ، ولا واجب من كلّ جهة بذاته ؛ إذ هي أمور وراء نفس ذاته ، وهي التي بها ينكشف الأشياء لذاته ، فكان يكون لولا أمور من وراء ذاته لم يكن هو مجال هو كان ذاته ، فيكون لما وراء ذاته تأثير في تجمّل هويّته ، واستكمال ذاته - تعالى مجد ذاته - عن ذلك كلّه .
وأيضا من سبيل آخر : إذ على هذا التخمين يكون مناط علمه - تعالى - بما يفيض / 179
PA
/ من ذاته تقرّر الصور في ذاته يتصحّح فيضان الأشياء عنه منكشفة غير محجوبة ، بل مسبوقة يعلم سابق إمّا مسبوقية بالذات في لحاظ فقط ، أو مسبوقية تخلّفية في متن الوجود أيضا . ثمّ لا يصحّ أن تكون لتلك الصور صور أخرى متقرّرة في الذات ، حتّى يتمادي الامر إلى لا نهاية ؛ ولا يتصحّح في شيء من المراتب اللامتناهية معلوم بالذات وبالحقيقة أصلا . فإذا إذا وجّه اللحاظ تجاه الصور لزم أن يكون فيضان الصور عن نفس الذات وتقرّرها فيها غير مسبوق بعقل الذات ايّاها مسبوقية بالذات ، فكان تفيض تلك الصور عن الذات محجوبة غير منكشفة ، وتكون نفس الذات مبدأ اقتضائها لا عن علم ، كما الأمر في الطبائع العديمة الادراك في حدّ ذواتها بالنسبة إلى لوازمها .
وأيضا من سبيل آخر خامس سبيل هذا التخمين : أنّ الأشياء قبل وجودها في الأعيان انّما هي معلومته « 1 » - سبحانه - بتلك الصور ؛ فإذا كان تكون الأشياء بهوياتها العينية غير معلومة لها بالحقيقة ، بل انّما بالعرض ؛ إذ تلك شاكلة العلوم الانطباعية ؛ وقد كنت استيقنت بما آتيناك - باذن اللّه سبحانه - من البراهين أنّ اللّه - سبحانه - هو الجاعل التّام لنظام جملة الموجودات على الترتيب الأحدّ في الاتّساق إلى أقصى الوجود ،
و
هامش
( 1 ) - كذا .