تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
كان علمه - تعالى - حصوليا انطباعيا يلزم استكماله مع تأخّره عن مرتبة ذاته على تقدير قدمه ، واستكماله مع تأخّره عن ذاته بحسب وعاء الدهر ؛ والواقع على تقدير حدوثه على ما سلكه - قدّس اللّه روحه وزاد في سماء القدس فتوحه - من الدلائل والبراهين على حدوث ما سواه . وما ذكره / 178
PB
/ بقوله : « فسبيل برهانه ما نحن سلكناه في التقويمات والتصحيحات من مسالك عميقة ، تدور رحاه على كونه كمالا للموجود المطلق » . فجدير بنا لو ذكرنا ما قاله في ذلك الكتاب حيث قال : « تقويم : وكذلك لا يجوز في دين البرهان وشريعة العرفان أن يخمّن أنّ للأشياء صورا متقرّرة في ذاته ، وأنّ لذاته علما ما صوريا انطباعيا تعالى عن ذلك قدسه . ألسنا قد علّمناك أنّ الصنع القدّوسي والإقليم الوجوبي والعالم الربوبي معدن محوضة التأصّل المطلق عن كلّ وجه ، ومنبع حقيقة الوجود على الاطلاق من كلّ جهة ، وأنّه لا سبيل لما وراء الاصالة الحقّة إلى ذلك العالم الحقّ أصلا ، وأنّه لا يصحّ في ذاته سبحانه ما لا يتصحّح اتّصافه به وانتزاعه من ذاته بتّة ، والصور العلمية في العلوم الانطباعية لا يصحّ اتّصاف الذات العالمة بها بما هي لها صور علمية . ومن سبيل آخر ثان : انّا نبرهن لك متلوّاتنا عليك من غير وجه واحد أنّ اللّه سبحانه يعلم الأشياء بقضّها وقضيضها قاطبة عند وجودها بالعلم الشروقي الحضوري ، ولا يفوته شيء من خلقه من جهة الحضور لديه والمثول بين يديه ، فإذا كان له بشيء ما علم صوري حصولي ، وبشيء صورة حاصلة في ذاته ، كان سبحانه يكون يعلم ذلك الشيء عند وجود علمين علما صوريا وعلما حضوريا ، معا ضرورة أنّ علمه الصوري به من قبل وجوده لا يسوغ أن يزول عنه سبحانه عند دخوله في الوجود بتّة ؛ ومن المستبينات سبيلها أنّ شيئا بعينه يمتنع أن يكون معلوما لعالم بعينه بالصورة وبالحضور ، ولا سيّما معا في حالة واحدة ؛ إذ المعلوم بالعلم الصوري ما لا يكون هو المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأوّل ، بل انّما يكون المعلوم بالحقيقة وبالقصد الأوّل صورته العلمية لا غير ، والمعلوم بالعلم