منها لما كان له شخص ، أو لا يكون له الّا شخص واحد ؛ فهو في ذاته ليس الّا الحيوان ؛ وأمّا كونه عامّا أو خاصّا مثلا فهو له من خارج عارض له ، فهو عامّ إذا عرض له العموم ، وخاصّ إذا عرض له الخصوص .
ثمّ قال : « وهذا المعنى صحيح النسبة إلى أمور كثيرة بالحمل والصدق عليها ، وجاز أن يعرض له هذا المعنى الذي هو صالح لأن يقال على كثيرين كان هو في ذاته كالخشب الصالح لأن يعرض له الشكل وعارضه ، فالشكل العارض له ومجموعهما كالخشب والشكل معا ، فيكون / 174
PA
/ هو في ذاته معنى وعارضه مع قطع النظر عن أنّ معروضه أىّ شيء هو معنى ، والمركّب منهما معنى آخر » .
ثمّ قال : « انّ هذا العارض يقال له الكلّي المنطقي ان كان هو الصالح لأن يقال على كثيرين ؛ والجنس المنطقي ان كان هو الكلّى المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ما هو ؛ إذ المنطقي انّما ينظر فيهما ، ويقال لمعروضيهما من حيث انّهما صالحان لأن يعرض لهما هذان المعنيان الكلّى الطبيعي والجنس الطبيعي ؛ إذ هذان المعنيان بهذين الوضعين يتميّزان في الوجود عن غيرهما الذي هو طبيعة النوع والشخص مثلا ؛ إذ ليس لهما صلاحية أن يعرض لهما هذان المعنيان ، فهم يعنون بالجنس الطبيعي ما يصلح لأن يعرض له مفهوم الجنس في الذهن ، لا معنى يعرض له هذا الوصف ؛ إذ ما يعرض له هذا الوصف ليس له من هذه الحيثية وجود في الخارج ، فليس هو في الخارج جنسا ؛ لكنّ الحيوان مثلا لمّا جاز أن يعرض له هذا لم يبعد أن يخصّ بهذا الاسم ؛ وأمّا الحيوان الجنسي الذي هو في العقل فهو المعقول من الجنس الطبيعي المجرّد عن عوارضه المعيّنة المخصّصة له بواحد واحد من أنواعه أو اشخاصه ؛ والجنس العقلي بما هو معنى مركّب من هذا المعنى الطبيعي وعارضه ، وليس المعنى بكونه مركّبا منهما أنّ الحيوان مع هذا العارض هو الجنس ، والّا لكان معنى العموم داخلا في الأجناس ، بل بمعنى أنّه إذا جرّد عن العوارض وحصل من هذه الحيثية في الذهن اتّحد بهذا المعنى وصدق هو عليه وصار جنسا ، فالجنس هو صورة الحيوان المعقولة الغير