تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
يرشدك إلى ذلك ما ذكره الرئيس في الشفاء بقوله : « فإذا أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق ، من جهة ما له هذا وبشرط أن ليس يدخل فيه معنى غيره بحيث لو انضمّ اليه معنى آخر / 173
PB
/ مثل حسّ أو تغذّ أو غير ذلك ، كان معنى خارجا عن الجسمية ، محمولا في الجسمية . مضافا إليها فالجسم مادّة » ، انتهى كلامه وهو يدلّ دلالة ظاهرة على أنّ الجوهر المذكور حينئذ لا يكون الّا جوهرا ، لا يكون له الّا هذان الجزءان فقط . ثمّ قال : « فان أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق بشرط أن لا يتعرّض لشرط آخر البتّة ، ولا يوجب أن تكون جسميته بجوهريته مصوّرة بهذه الأقطار فقط ، بل جوهرية كيف كانت ، ولو كان مع ألف معنى يقوم بخاصيته تلك الجواهر وصورتها ، ولكن معها أو فيها أقطار ثلاثة على ما هي للجسم ، وبالجملة أي مجتمعات تكون بعد أن تكون جملتها جوهرا ذا أقطار ثلاثة ، وتكون تلك المجتمعات داخلة في هويّة ذلك الجوهر ، لا أن يكون تلك الجوهرية تمّت بالأقطار ، ثمّ لحقت تلك المعاني خارجة عن الشيء الذي قد تمّ ، كان هذا المأخوذ هو الجسم الذي هو الجنس » ، هذا أيضا كلامه ؛ وهو يدلّ على أنّ الجسم إذا اخذ لا بشرط شيء جاز أن يصدق على ذات مركّبة من الجسمية وغيرها : فقد بان أنّ التقييد تقييد فقط في المعبّر به عن اللا بشرط شيء الذي هو المعبّر عنه ، لا نجعله أمرا محصّلا كما في قسيميه حيث انّ كلّا منهما محصّل لكونه نوعا أو مادّة ؛ وأمّا تقييده لهذا الأمر فيجعله صالحا لهذين الأمرين لا أمرا محصّلا ، حيث انّه جنس مبهم باق على ابهامه ، ولكن يصلح لهذين القسمين لا مطلقا ، فليتدبّر ! وعلم منه أنّ الجنس الطبيعي هو الحيوان الصالح لأن يحمل على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، لا الحيوان من حيث هو هو ، إذ قد يكون جنسا وقد يكون شخصا ، بل الحيوان بهذا المعنى أعمّ من الحيوان من ذلك المعنى من دون لزوم تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره . قال الرئيس في الشفاء ما حاصله : انّ للحيوان معنى سواء كان في الأعيان أو في الأذهان ، وهو في ذاته ليس عامّا ولا خاصّا ، ولا كلّيا ولا جزئيا ؛ إذ لو كان في ذاته واحدا