طائفة بعد طائفة ، فهم يتعاقبونها تعاقب الغزاة » « 1 » ، انتهى .
وانّما سمّى اللام هاهنا لام التعقيب لأنّها قد عقبت الإضافة ، كما يقال : هو عابر الرؤيا وعابر للرؤيا ، حيث جاء في عقب عابر الرؤيا وفي النهاية يقال : « هو عابر الرؤيا وعابر للرؤيا ، وهذه اللام تسمّى لام التعقيب لأنّها عقب الإضافة » . « 2 »
[ 313 / 16 ] قال : وجوده فيضان الخير عنه أقول : فان قلت : أنّ الجود بهذا التفسير ينافي ما وقع عنه في التجريد من اثبات الغرض في فعله - تعالى - حيث قال : « نفي الغرض يستلزم العبث » . « 3 » بما تقريره : أنّ فعله - تعالى - إمّا أن لا يكون لغرض ، أو لا ؛ فإن كان الأوّل كان عبثا وهو قبيح عقلا ، فتعيّن الثاني .
قلت : انّ الجود بهذا التفسير لا يوجب أن لا يكون له - تعالى - / 171
PB
/ غرض فيه ، ولا أن يكون له عوض فيه .
فان قلت : انّه - تعالى - لو فعل لغرض غير ذاته فهو إمّا أن يعود اليه - تعالى - أو إلى غيره ؛ والأوّل باطل لاقتضائه احتياج الواجب لذاته - تعالى - اليه ؛ وكذا الثاني لأنّ عود هذا الغرض إلى غيره إمّا أن يكون أولى بالنسبة اليه ، أو لا ؛ فإن كان الأوّل عاد كونه محتاجا اليه . وان كان الثاني كان حصول ذلك النفع إلى غيره وعدمه على السواء بالنسبة اليه - تعالى - ، فاستحال أن يكون ذلك غرضا لفعله .
قلت يختار أوّل الشقّين من الأخير من دون لزوم كونه محتاجا اليه ؛ بل ذلك أولى بمعنى أنّه أليق بحكمته وجوده ، وهو لا يستلزم نقصان ذاته - تعالى - واستكماله بغيره .
وقد ظننت أنّ اولويّته له استفادته الكمال من غيره ، وهو ظنّ باطل ، أن خلقه البصر لأجل
هامش
( 1 ) - النهاية ، ج 3 / 267 مع اختلاف يسير .
( 2 ) - النهاية ، ج 3 / 170 .
( 3 ) - تجريد الاعتقاد ، 198 .