تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الخوارزمي من المعتزلة وان كان بأن يقول له اللّه - تعالى - « افن » ، فيفنى : كما أن قال له - تعالى - في الابتداء : « كن » ، فكان ؛ كان ذلك مذهب أبي الهذيل . وان كان الثاني : فهو مذهب جمهور المعتزلة ، وهم تسمّون ذلك الصفة هو الفناء ، ثمّ يختلفون : فمنهم من يقول انّ له حصولا في الخير بالاستقلال ، وأنّه - تعالى - إذا أحدثه فيه عدمت الجواهر الحادثة بأسرها ؛ ومنهم من يقول : إنّه قائم بالمتحيّز ، وإنّ اللّه - سبحانه وتعالى - يحدث في كلّ جوهر فناء ثمّ انّ ذلك الفناء يقتضي عدم الجوهر في الزمان الثاني ؛ ومنهم من يقول : انّه غير متحيّز بذاته ولا بتبعية غيره ، وانّه - تعالى - يحدث الفناء لا في محلّ ، فيفني الجوهر بأسرها حال حدوث الفناء . ثمّ ذهب بعض منهم أنّ فناء واحد كذلك يكفي في ذلك ، وذهب الآخرون إلى عدم كفاية فناء واحد فيه . وان كان الثالث : فهو مذهب بشر ان لم يكن هذا الشرط المنقطع قائما بالجوهر الفاني ، فانّه ادّعى أنّه باق ببقاء غير قائم به ، فيفنى بانقطاعه وانعدامه وان كان قائما به ، وكان ذلك جميع الأعراض الممكنة الحصول فيه . فهو أحد قولي القاضي القائل بوجوب اتّصاف الجوهر بنوع من كلّ جنس من الأجناس الممكن الحصول فيه ، وانّما يعدم بانقطاع هذه الأعراض عنه / 172
PB
/ وان لم يكن جميع الأعراض ، بل كان بعضها من الأعراض ، فحينئذ ان كان هذا هو الفناء فهو مذهب أكثر الأشاعرة والبلخي القائلين بأنّ الجوهر انّما يبقي ببقاء قائم به ؛ وذلك البقاء غير باق ، بل يخلقه اللّه - تعالى - حالا بعد حال ، فإذا لم يخلقه اللّه - تعالى - البقاء فيه وجب أن ينتفي الجوهر وان لم يكن هو البقاء ، بل كان هو الأكوان ؛ فهو مذهب من يقول انّ شرط استمرار الجوهر حصول الأكوان فيه ، والأكوان غير ثابتة ، فمتى لم يخلق اللّه - تعالى - الأكوان فيه لزم عدم الجوهر ، وذلك على ما بيّن في موضعه .
شرح كتاب القبسات — صفحة 601 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي