تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
امكان صدور الفعل أو الترك عن الفاعل ، وهو وصف للمجعول ، وان اخذ في حدّ القدرة الوجوبية على ما عرفته ، ولكنّه / 170
PA
/ في مجعوله ، كما أنّ وجوب الصدور مأخوذ في حدّ ارادته - تعالى - حيث انّها علم بالنظام اللائق الواجب صدوره عن علمه ، فالوجوب هاهنا والصحّة هنالك وصفان للمجعول ، لا قدرة الجاعل الحقّ وارادته . والحاصل أنّ كلاهما مأخوذ في حدّهما - أي مفهومهما - على أن يكونا وصفين للمجعول ، لا للجاعل الحقّ ، على ما يشعر به قوله : انّما يصحّ عنه في القدرة . وواجب الصدور عنه في الإرادة ، بخلاف ما عليه أمر قدرة غيره ، فانّها قوّة صحّة صدور الشيء ولا صدوره عنها ، فهو وصف للقادر لا للمقدور ، والأوّل وصف للمقدور دون القادر ؛ والأوّل الحقّ بريء من هذا ، لأنّ واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات ، فعلمه الذي هو عين ذاته إذا وجب به صحّة صدور مقدوره ولا صدوره يسمّى قدرة ؛ وإذا وجب صدوره بحسبه إرادة - فلا قوّة ولا امكان في صفاته الذاتية على خلاف ما عليه قدرة غيره ، فانّها قوّة صحّة صدور الفعل ولا صدوره عنها ، وهو القوّة والامكان ؛ وأمّا قدرته - تعالى - هو علمه بأمر يجب أن يصحّ صدوره ولا صدوره عنها ، فالقوّة والصحّة والامكان المأخوذة في حدّها على أن يكون وصفا للمعلول المرتّب عليه . قال الشيخ في التعليقات : « معنى قولنا : انّه قادر أنّه بالفعل كذلك لم يزل ولا يزال ، ولا نعنى ما يتعارفه الجمهور في القادر منّا ، فانّ القدرة فينا قوّة ، فانّه لا يمكن أن يصدر عن قدرتنا شيء ما لم يترجّح بمرجّح ، فانّ لنا قدرة على الضدّين ، فلو كان يصحّ صدور الفعل عن قدرة لصحّ صدور فعلين معا عن انسان واحد في حالة واحدة ، فالقدرة فينا بالقوّة ؛ والأوّل بريء عن القوّة ، فإذا وصف بالقدرة فانّه يوصف بالفعل دائما ، ويجب إذا حقّقنا معنى القدرة كان معناه أنّا متى شئنا ولم يكن مانع فعلنا ، لكن قولنا : « متى شئنا » ليس هو أيضا بالفعل ، فانّا أيضا قادرون على المشيّة على الوجه الذي ذكرناه ، فتكون المشيّة فينا أيضا بالقوّة ، فكان القدرة فينا أيضا تارة تكون في النفس ، وتارة في الأعضاء ، والقدرة في