تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
على أنّ الامكان ليس علّة له أيضا ، فلا تكون للحاجة علّة لانحصار علّته فيهما اعترافا عن الموافق والمخالف . قلنا : قال خاتم المحصّلين في نقده [ للمحصّل ] بأنّ هذا انّما يستلزم ذلك إن كان معروض الامكان الذي هو ماهية الممكن متوقّفا على تأثير الفاعل ، وليس كذلك ؛ إذ المحتاج إلى العلّة انّما هو وجودها أو عدمها لا الماهية نفسها . لقائل أن يقول كما أنّ المتأخّر عن المؤثّر هو الوجود أو العدم ، كذلك الموصوف بالامكان هو الوجود أو العدم ، فالأولى أن يقال انّ الامكان لكونه كيفية نسبة الوجود أو العدم إلى الماهية لا يتوقّف ثبوته الّا على مفهوم الماهية والوجود ، لا على اتّصاف الماهية بالوجود المعلول للعلّة ، فلا يلزم من توقّفه عليها توقّفه على المؤثّر بخلاف الحدوث ، فانّه انّما يعرض للوجود إذا عرض لمعروضه ، فيتوقّف لا محالة على تأثيره المتوقّف على الاحتياج المتوقّف عليه بالعرض . [ 314 / 2 ] قال : ما لم يجب لم يتجوهر أقول : انّه مبني على أنّ متعلّق الجعل هو الذات لا الوجود ، وما لم يجب لم يوجد بالعرض ، نظرا إلى أنّ ما لم يجب لم يتجوهر . تقريره : انّه لو لم يجب لكان إمّا ممتنع التجوهر بالقياس اليه ، أو ممكن / 169
PB
/ التجوهر ؛ ولو بحسب الأولوية . والأوّل باطل ، والّا لا ممتنع أن يرجّح الّا به ، وكذا الثاني والّا لما كان المفروض علّة تامّة له علّة تامّة لاحتياج هذا الامكان إلى علّة أخرى بها يرجّح أحد طرفيه ، لاحتياج كلّ ممكن إلى علّة ؛ وأيضا انّه لو لم يجب به لجاز حصوله منه تارة وعدم حصوله منه أخرى ، فهو ترجيح بلا مرجّح . إذ الترجيح الحاصل من العلّة مشترك بين زمان يوجد المعلول بها وبين زمان لا يوجد بها . فان قلت : لا يجوز أن يكون هذا ترجيحا من المختار بإرادته واختياره .
شرح كتاب القبسات — صفحة 592 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي