تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
قلت : تفرض أنّ الإرادة وتعلّقها أيضا موجودان في كلا الوقتين ، على أنّ من الجائز فرض عدمه بدلا عن وجوده ، فيجزى ذلك في الأمور الآنية ونفس الزمان والأمور المقدّسة الوجود عن كليهما جميعا ، وأيضا أنّ أحد طرفيه الذي وجد علّته ان لم يجب فلا يخلو امّا أن يكون بحيث لا يقع به قطّ لزم أن يقع عدمه بلا علّة ، وهو باطل ؛ لاحتياج كلّ واحد من طرفي الممكن إلى علّة ، وان كان يقع به دائما من غير وجوب لوقع الممكن بلا علّة ؛ وهو أيضا باطل وان يقع به تارة الوجود والأخرى العدم ، أو العدم بدلا عن الوجود ، لزم الترجيح بلا مرجّح . فالعلّة التّامة إذا وجدت امتنع أن يتخلّف عنها معلولها ، وبالعكس : فانّه إذا وجد المعلول يجب أن يوجد فاعله بجميع جهات التأثير ، والّا لزم ترجّح أحد طرفي الممكن بلا مرجّح ، وإذا كان الامر لك لم يجز أن يتقدّم أحدهما على الآخر في الأعيان ، والّا لزم وجود أحد المتلازمين بدون الآخر . [ 314 / 7 ] قال : وبالقياس اليهما جميعا أقول : حيث انّها يأبى أن يكون ولا يكون معلولها وعلى هذا القياس أمرها نظرا إلى معلولها . [ 319 / 16 ] قال : كما في قدرة القدير الحقّ . . . أقول : ذلك بأن يقال : انّ قدرته عبارة عن كون ذاته عاقلة للكلّ عقلا هو مبدأ للكلّ ، لا مأخوذة عن الكلّ . قال الشيخ : وإذا قال له قادر لم يعن به الّا أنّه واجب الوجود مضافا إلى أنّ وجوده غيره انّما يصحّ عنه . ثمّ انّ صحّة وجوده عنه وصف للمعلول بالقياس إلى الفاعل لوجوده عنه ، لا وصف للعلّة . ثمّ ليس المراد من ذلك صحّة امكان وقوع الممكن وعدمه في نفس الأمر ، والّا لكان للمكنات امكان غيريّ غير ذاتي ، بل المراد من ذلك