التصديق توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص [ له ] وكمال الاخلاص [ له ] نفي الصفات عنه ، بشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف بأنّه غير الصفة ، فمن وصفه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ومن ثنّاه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله » . « 1 »
فقد بطل أيضا ما توهّموا من أنّ صفاته - تعالى - ، ليست عين ذاته ولا غيره ، على ما نبّه عليه أبو الحسن الأشعري هربا عن أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا ، بل ذهبوا إلى أنّها أجزاء تحليلية ؛ وقد تصدّينا لتفصيل / 169
PA
/ هذا المرام في هذا المقام في كتابنا رياض القدس وحظيرة الانس .
[ 313 / 21 ] قال : ولا حظّ للحدوث . . .
أقول : وأيضا لأنّ الحدوث كيفية الوجود ، لكونه عبارة عن كونه بعد العدم ، فتكون متأخّرة عنه بتّة ؛ فكيف يتقدّم على الاحتياج المتقدّم على الوجوب ، والايجاب والتأثير ! ؟
فلا يصحّ أن تكون علّة له ، والّا لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب .
وبعبارة أخرى أنّ الحدوث كيفية الوجود العارض للحادث التي لا يمكن أن يعرضه الّا بعد اتّصاف الحادث لوجوده ، وأمّا الامكان فحقيقته لا ضرورة الوجود والعدم ، وهو معنى سلبيّ بسيط لا تساويهما ؛ فلا تكون متأخّرة عن الوجود حتّى يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه .
قال الشيخ في التعليقات : « الوجود من حيث هو وجود متعلّق بالفاعل ، لا من حيث هو حدوث ، فلذلك كلّما عدم الفاعل عدم معه الوجود ، ومعنى الحدوث هو وجود بعد ما لم يكن ، وبعد ما لم يكن صفة لهذا الوجود الحادث ، لكنّها ليست بصفة له عن الفاعل ، بل هذه الصفة له بسبب سبق العدم » ، انتهى .
فان قلت : انّه لو تمّ ذلك الاستدلال على عدم علّية الحدوث للحاجة إلى العلّة لدلّ
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة ، خطبة 1 .