تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
قال بعض من المعتزلة : انّ الصفة / 168
PB
/ الزائدة القائمة بذاته - تعالى - ان لم تكن كمالا وجب نفيها عنه - تعالى - لتنزّهه عن أن يكون فيه نقصان ، وان كانت صفة كمال لزم استكماله بالغير ، وهو يوجب أن يكون في ذاته نقصان رفع بها ؛ وأيضا عالميته تعالى واجبة ، لاستحالة الجهل عليه ، ولاستحالة احتياجه إلى فاعل يجعله عالما ، فلو كان له - تعالى - عالمية وجب أن لا يكون له علّة وليس كذلك ، لأنّكم تعلّلون عالميته بالعلم ؛ وأيضا صفاته - تعالى - ان كانت حادثة لزم قيام الحوادث بذاته - تعالى - وخلوّه عنها في الأزل ، وصدورها عنه - تعالى - إمّا بالاختيار والإرادة وهو يستلزم تقدّم القدرة والاختيار على نفسه ، وامّا بشرائط لا بداية لها ، والكلّ باطل بالاتّفاق ؛ وان كانت قديمة لزم تعدّد القدماء . فقد لاح أنّ هؤلاء المتكلّفين الذاهبين إلى حدوث العالم ما نفوا القول بالعلّة والمعلول الأزليين ، بل نقول : انّ من المتكلّفين ذهبوا إلى اثبات المعاني القائمة بذاته ، كالعلم عند من ذهب إلى أنّ العلم معنى يعلّل عالميته - تعالى - به ، وهي صفة دون العلم . ثمّ انّ خاتم المحصّلين قد أشار إلى بطلان آراء هؤلاء الجماهير في إلهيات كتابه التجريد بقوله : « نفي المعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا » « 1 » ، أي الصفات الحقيقية الموجودة القائمة بذاته القديمة ، ووجوب وجوده - تعالى - يدلّ على نفي هذه الآراء الناشية عن الأهواء ، حيث لم يعلموا أنّ إله العالم ومبدعة إمّا أن يكون ذاته - تعالى - فقط مع قطع النظر عن المعاني والأحوال والصفات ، أو ذاته معها ؛ والأوّل باطل : لأنّ الذات الخالية عن هذه الصفات لا تصلح للآلهية ؛ وكذا الثاني : لأنّ واجب الوجود إذن يصير عبارة عن كثرة مجتمعة من أمور موجودة ، فكان مركّبا فكان ممكنا . واليه يشير قول فاتح الأصفياء وامام الأولياء ، أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب - عليه الصلاة والسلام - : « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال
هامش
( 1 ) - تجريد الاعتقاد ، 194 .
شرح كتاب القبسات — صفحة 590 | السيد احمد بن زين العابدين العلوي العاملي