تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
وان كان الثاني لزم أن لا تكون العلّة الموجبة مقارنة لوجود معلولها ، وقد ثبت في موضعه خلافه ، على أنّ هذا لو تمّ لانسدّ به باب اثبات الواجب لذاته على طريق الفلاسفة الذاهبين إلى جواز التسلسل في الأمور المتعاقبة الممتنعة الاجتماع ، وأن يكون كلّ حادث مسبوقا بحادث آخر لا إلى نهاية ، وهو باطل عندنا . فالعالم لو كان حادثا كانت علّته قادرا مختارا ، إذ لا واسطة بين القادر والموجب . ثمّ لا يخفى أنّ حاصل كلام خاتم المحصّلين في الايراد هو : أنّهم يستدلّون بالحدوث على القدرة لا بالعكس ، كما ظنّه امام المتشكّكين ، على أنّه صرّح هو أيضا بهذا الدليل على ما ذكرنا [ ه ] في بعض رسائله . [ 310 / 23 ] قال : قائلون بذلك . . . أقول : حيث قالوا بقيام الأحوال الثابتة بذاته - تعالى - كماليته وقادريته . وأمّا الأشاعرة فذهبوا إلى زيادة صفاته - تعالى - على ذاته ، ولمّا استحال تعدّده - جلّ مجده - فقد تعيّن أن تكون تلك الأحوال وهذه الصفات ممكنة ، فتكون معلولة أزلية مستندة إلى ذاته بالايجاب ، لئلّا يلزم تقدّم الأحوال أو الصفات على أنفسها ، وأيضا الصفة ان كانت واجبة لذاتها كانت غنية عن موصوفها ، فلا تكون صفة له ، هذا خلف . فان قلت : انّ القائلين بالأحوال لا يقولون بوجودها ، كما أنّ القائلين بالصفات الزائدة لا يقولون بامكانها ، لانحصارهم الممكن في الجوهر والعرض ، والتصريح بأنّ صفاته - تعالى - ليست شيئا منهما . قلت : قد بيّن أنّ التميّز المادّي عن الوجود من المحالات ، والأحوال متمايزة عندهم في الخارج ، فيكون لها وجود فيه ، ولا يقدح في ذلك أنّهم لا يطلقون عليها الموجود ، إذ الكلام في المعاني لا في الاطلاقات على ما نبّه عليه بقوله : « وهذا شيء ان احترزوا عن التصريح به لفظا ، فلا محيص لهم عن ذلك معنى » .