المتكلّمين بأنّ مقتضي ان شاء فعل هو ان لم يشأ لم يفعل في وقت آخر ، ولم يعلموا أنّ صدق الأوّل لا يستلزم صدق الآخر ، بل المشيّة لصدور الفعل اللازمة لذات الفاعل لا تنافي القدرة بمعنى صحّة الصدور واللاصدور ، حيث انّها انّما هي بحسب المشيّة واللّامشيّة ، وان فرضنا دوام المشيّة لصدور الفعل حيث يصدق عليه حينئذ ان لم يشأ يفعل ، ويصحّ أن يقال امكان الصدور واللاصدور بحسبها وان دام الصدور ، من دون ما قال بعض الأعلام : انّ أحدهما بالنظر إلى الذات والآخر بحسب المشيّة . وليس مراد الشيخ في هذا الكلام الّا ردّ ما عليه جماهير المتكلّمين .
فما يظنّون من أنّ مشيّة الفعل يجب أن لا يكون لازمة لذات فاعله ، على ما ذهب اليه الحكماء في لزوم المشيّة ، لا أنّهم يقولون : انّ قدرته - تعالى - هو هذه الشرطية ، وأنّ الرئيس قد نصّ على أنّ لزوم المشيّة لفعل لفاعله قدرته وارادته لأنّه فعل بالمشيّة ، ويصحّ حينئذ ان لم تفعل لم يشأ ؛ وكلامه معهم فيما زعموا من أنّ مشيّة الفعل اللازمة لذات ما لا تنافي قدرته بكلا معنييه صحّة الصدور واللاصدور ، وان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ؛ فردّ عليهم بأنّ لزوم تلك المشيّة بذات ما لا تنافي صدق الشرطية وان كان منافيا لصدق الحملي ، وكذا لا تنافي القدرة بمعنى صحّة العقل وتركه ، على ما عليه بعض المعتزلة ؛ فانّه لازم للقدرة بذلك المعنى ؛ لأنّ مرجع مفادها إلى صحّة صدور الفعل بالمشيّة وعدم صحّته باللامشيّة ، وان فرض وجود المشيّة أبدا لأنّه في قوّة الشرطية .
فقد بان أنّ غرض الشيخ هاهنا ابطال آراء هؤلاء الأقوام لا بيان قدرته تعالى ، وأنّ التلازم بينهما أينما وجدا صدق البتّة . ولا يقول الشيخ هاهنا بوجودهما يوجد « 1 » أحدهما فيه - تعالى - ردّا على من زعم أنّ لزوم المشيّة لذات ما لأمر لا ينافي قدرته بكلا معنييه . وأمّا كون قدرته - تعالى - هو هذه الشرطية ليلزم من صدقها عليها صدق المعنى الآخر هنالك على ما حسبه المتأخّرون ونطقوا به / 166
PB
/ من أوّلهم إلى ساقتهم فكلّا ، بل القدرة فيه
هامش
( 1 ) - ب : يوجود .