قلت : انّه أيضا من مراتب المعلول ، خارج عن العلّة الصدورية للاحتراق « 1 » .
ثمّ انّ من مقارنات العلّة التي هي الحركة المخصوصة المؤديّة إلى الوصول بمنتهى المسافة الانقضاء الذي من لوازمها ، ولا يلزم من احتياج الوصول به إلى الحركة احتياجه إلى الانقضاء اللازم لها المقارن بها ، فلا يكون جزءا « 2 » من علّته التي هي الحركة ، حتّى يلزم أن يكون كاشفا عن أمر وجودي .
[ 309 / 11 ] قال : ويقولون انّ من ذهب . . .
أقول : انّما قال ذلك حيث قال : « ويقولون » وقال في آخر هذا البحث « 3 » : « للفلاسفة في تفسير القدرة والاختيار من دون نسبة شيء منهما اليه تعالى تنبيها على أن ليس للفلاسفة هذان التفسيران في قدرته تعالى لما سيأتي من أنّه علم بالنظام الذي يجب أن يصحّ عنه .
فان قلت : انّ الشيخ ذكر في فصل القوّة والفعل والقدرة والعجز بهذه العبارة : « وقد يشكل من هذه الجملة أمر القوّة التي بمعنى القدرة ، فانّها يظنّ أنّها لا تكون موجودة الّا لما من شأنه أن / 165
PB
/ يفعل ومن شأنه أن لا يفعل ، وان كان لما من شأنه أن يفعل فقط ، فلا يرد أنّ له قدرة ، وهذا ليس بصادق ؛ فانّه ان كان هذا الشيء يفعل فقط يفعل من غير أن يشاء ويريد ، فذلك ليس قدرة ، ولا قوّة بهذا المعنى .
فإن كان / 117
MB
/ يفعل بإرادة ، الّا أنّه دائم الإرادة لا تتغيّر ارادته وجودا اتّفاقيا ، أو يستحيل تغيّرها استحالة ذاتية ، فانّه يفعل بقدرة ، وذلك لأنّ حدّ القدرة التي يؤثّر هؤلاء تحدّدها « 4 » به موجود هاهنا ، وذلك لأنّ هذا يصحّ عنه أن يفعل إذا شاء وأن لا يفعل إذا لم يشأ ، وكلا هذين شرطيّ ، أي أنّه إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل ، وأنّهما داخلان في
هامش
( 1 ) - م : الاحتراق .
( 2 ) - م : جزء .
( 3 ) - ب : المبحث .
( 4 ) - ب : تجدّدها .