تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
الآلات الخارجة ، ثمّ تحرّك المادّة ، فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصور المعقولة قدرة وإرادة ، بل عسى القدرة فينا عند المبدأ المحرّك ، وهذه الصور محرّكة لمبدإ القدرة ، فيكون / 167
PA
/ محرّكة المحرّك ، فواجب الوجود ليست ارادته مغايرة الذات لعلمه ، ولا مغايرة المفهوم لعلمه ؛ فقد بيّنا أنّ العلم الذي له هو بعينه الإرادة التي له ، وكذلك قد تبيّن أنّ القدرة له هي كون ذاته عاقلة للكلّ عقلا ، وهو مبدأ للكلّ لا مأخوذا عن الكلّ ومبدءا بذاته » ، انتهى . وهو صريح في أنّ قدرته - تعالى - عند الشيخ وهو رئيس حكمة المشّائين ليست شيئا منهما ، وما ذكره في فصل القوّة والفعل قد أوقع اعلام المتأخّرين فيما قالوا ، وقد غفلوا عن مرامه كما قلنا [ ه ] ، و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » ؛ وقد ذكرنا نبذة من هذه الدقائق في شرحنا على إلهيات كتاب الشفاء . فقد بان وصحّ أن ليس للحكماء خلاف مع المتكلّمين في حدّ القدرة وتفسيرها ، بل انّما النزاع في صدقه على أفراده بأنّه هل هو شامل للقدرة تكون المشيّة لازمة لها ، أم لا ؛ فذهب الحكماء إلى الأوّل والمتكلّمون إلى الآخر ، فيكون الايجاد بهذا الوجه ايجادا بالقدرة عند الحكماء دون المتكلّمين ، فقد رجع النزاع إلى أنّ هذا من باب القدرة والاختيار ، أم لا ؛ لا إلى أنّ المشيّة لازمة ، أم لا ؛ بعد اتّفاقهم على معنى القدرة والاختيار . قال أبو العبّاس اللوكري في بيان الحقّ : « والقدرة فيه - تعالى - خالية عن الامكان ، وهو صدور الفعل عنه بإرادته فحسب » . ثمّ قال : « فإن لم يعتبر بهذا الوجه كان فيه امكان ، وواجب الوجود منزّه عن ذلك . » فقد بان أن ليس شيء منهما يشمل قدرته - تعالى - كما علمته ، وان كان شاملا لقدرة تكون المشيّة لازمة لها ، وهي ليس نفس العلم كما في قدرته تعالى على ما فصّلنا ، ويشيّد أركان ما ذكرنا ما قاله الشيخ في أوائل كتابه التعليقات : « تعليق ، من خواصّ ممكن الوجود أنّه يحتاج إلى شيء واجب الوجود حتّى يوجده ، وإذا وصف الأوّل بأنّه قادر على ما يقولونه ، هو أنّه ما يصحّ أن يصدر عنه الفعل ، أو أنّه إذا شاء
هامش
( 1 ) - الجمعة ، 4 .