تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
- تعالى - بمعنى يباين هذين المعنيين المتلازمين ، أينما وجدا ، لأنّه عبارة عن كون ذاته عاقلة للكلّ عقلا هو مبدأ للكلّ كما ذكره الشيخ . ثمّ قال : « وإذ قال له قادر لم يعن به الّا أنّه واجب الوجود مضافا إلى أنّ وجود غيره انّما يصحّ عنه » ، هذا كلامه في إلهيات الشفاء في بيان صفاته - تعالى - بعد هذا الفصل بعدّة فصول ، وجميع كتبه مملوّ بأمثال ما ذكره هاهنا ، وهو معنى للقدرة الحقّة القيومية ، غير القدرة بكلا معنييها المتلازمين وهو قدرة الحيوان على ما قال في أوّل هذا الفصل : « انّ لفظ القوّة وما يرادفها قد وصفت أوّل شيء للمعنى الموجود في الجواب الذي يمكنه بها أن يصدر عنه أفعال شاقّة من باب الحركات ليست بأكثرية الوجود عن الحيوان ويسمّى ضدّه الضعف ، وكأنّه زيادة وشدّة من المعنى الذي هو القدرة ، وهو أن يكون الحيوان بحيث يصدر عنه الفعل إذا شاء ولا يصدر عنه إذا لم يشأ » . وبالجملة أن ليس لهم هاهنا تعريفان واصطلاحان في القدرة ، إذ الشيخ بعد أن عرّف القدرة هاهنا بأنّها هي الحالة التي للحيوان ، وبها يكون لها أن يفعل وأن لا يفعل بحسب المشيّة وعدم المشيّة وزوال العائق ، وأنّ هذه يقال لها القوّة ، ثمّ ذكر بعده ما نقلنا عنه سابقا بقوله : قد يشكل فان ازعج يترك ما قرع سمعك من كلمات أفاضل المتأخّرين فضلا عن أعلامهم حيث قالوا : انّ القدرة فيه - تعالى - تلك الشرطية مع أنّه خلاف ما صرّح به الشيخ وغيره من معنى القدرة فيه - تعالى - على ما لوّحنا اليه آنفا ، وينصّ عليه فيما سيأتي . فنقول : انّ الشيخ قد ذكر في فصل نسبة المعقولات اليه في صفاته ومغايرة قدرته لقدرة غيره بهذه العبارة : « فانّ الصورة المعقولة الّتي تحدث فينا فتصير سببا للصورة الموجودة الصناعية ، لو كانت بنفس وجودها كافية لأن يتكوّن فيها الصور الصناعية بأن يكون صورا هي بالفعل منّا لما هي له صورة لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة ، ولكن ليس كذلك ، بل وجودها لا يكفى في ذلك ، لكن نحتاج إلى إرادة متجدّدة منبعثة من قوّة شوقيّة يتحرّك منها معا القوّة المحرّكة ، فيحرّك العصب والأعضاء الأدوية ، ثمّ يحرّك